الخميس، 22 مارس 2012

برنامجي الانتخابي

لا تخف عزيزي القاريء، لست انوي الترشح - مازالت البلد بأمان لا تقلق - لكن هذا المقال أريد منه هدفين:
  1. كيف اتخيل شكل البرنامج الانتخابي الجيد؟ لا اقول "محتواه" لكن اقول "شكله". كيف احكم انا شخصيا ان هذا البرنامج يستحق بالفعل وصف كبرنامج رئاسي سواء أعجبني ام لا؟
  2. وجدتها أيضاً فرصة لوصف رأيي في قضايا مختلفة.
ملاحظة: انا لست خبيراً في أي من المجالات التي سأتحدث عنها، ولا في وضع البرامج الانتخابية. كل ما هو مكتوب في هذا المقال هو آراااااء.

اجمال قبل التفصيل

لا احب أن اختصر الرأي في "الإيات" على غرار ثورية، رأسمالية، قومية..لكن هذا هو اول شيء ينظر له الناس. لذلك - بعد التحذير ان التفاصيل اهم من المصطلحات، وان المصطلحات لها معاني كثيرة مختلفة عند الناس، وانه ارجو ان تقرأ باقي البوست لا أن تقف هنا :]، اقول مواقفي في "إيات":
  1. دولة اسلامية حديثة.
  2. اقتصاد سوق حر لكن باهتمام كبير بالتكافل الاجتماعي وتفادي اخطاء الرأسمالية المتطرفة.
  3. صناعة تضاهي الغرب.
  4. سياسة تطوير تعليمي وبحثي راديكالي، أي تغيير نظام التعليم ومستواه تغييراً جذرياً يوازي ما يحدث بالغرب أو يفوقه.
  5. السياسة الخارجية تشبه سياسة تركيا: علاقات طيبة بكل الدول تقريبا مع مواقف حاسمة عند الضرورة. انفتاح بالذات على الدول العربية وفتح ابواب تعاون في كل شيء. علاقات طيبة بالغرب.
  6. آن الأوان ترحلي يا دولة العواجيز.
سأتفادى جانب "الدولة الاسلامية الحديثة" لأني لم ادرسه كثيراً (تذكر، انا لست مرشحاً حقيقياً هاها) وانتقل لتفصيل الجوانب الأخرى...

اقتصاد حر بضوابط

بشكل عام سيبدو النظام أنه رأسمالي، لكن ستكون الدولة واقفة أمام الاحتكاريين ودولة رجال الاعمال على طريقة الحزب الوطني (أو على طريقة امريكا حاليا، وهي النموذج الذي ارادوا تقليده). من هذه الامثلة:
- رعاية صحية مجانية، تعليم مجاني، لكن بدون "قوى عاملة".
- سيظل الدعم للسلع الاساسية (الارز، الدقيق، البنزين).

في نفس الوقت لابد من بذل جهد كبير من اجل حراك اجتماعي حقيقي، بمعنى أن الدعم...الخ يتم اعتباره "سنادات" مؤقتة لتحويل الفقراء إلى طبقة وسطى أو غنية، وعدم اعتباره معاشا يأخذونه ويظلون كما هم للابد. لابد من برامج:
  • رفع الاستقلالية المهنية، أي وجود مصادر جديدة ومتنوعة للدخل غير العمل الحكومي أو وظائف القطاع الخاص، مثل الشركات متناهية الصغر (كل شركة موظف او اثنين) في المجالات التي تنفع مثل البرمجة، وسائل تحقيق الدخل الذاتية passive income، استخدام التكنولوجيا في العمل الحر (مثل بيع المنتجات المنزلية الكترونياً)، ...الخ.
  • مشاريع لمساعدة من تلقوا مجانية التعليم على تلقي اقصى استفادة مما تعلموه، عن طريق قواعد بيانات للخريجين واصحاب العمل (الفكرة سرقتها اليوم من مؤتمر حيّ)، عقد ندوات مستمرة في كل مدرسة عن سوق العمل كما يحدث في امريكا، الخ.
  • خبراء اجتماعيين يقدمون استشارات للذين يعانون من البطالة لكي يعينوهم أن يعودوا واقفين على اقدامهم ومتابعة حالاتهم دورياً. مع المعونة المادية عند الضرورة خاصة لمن يعول.
  • انشاء مؤسسات تنقيب فكري think tanks للإتيان بطرق لتصدير الخبرة عالمياً مثلما حدث في الهند في مشروع الـsoftware outsourcing.
  • انشاء برنامج يسمى "لم يفت الوقت" لتعليم من فاتهم التعليم المدرسي أو الجامعي ويريدون جدياً إعادة تأهيل انفسهم. ويكون البرنامج معد لكي يمكنهم الجمع بين عملهم الحالي والتعليم.
  • معظم هذه الافكار تكون مثلاً 25% مشاريع حكومية والباقي من جمعيات اهلية تنشأ بنفسها او تنشئها الدولة في اول ثلاث سنوات مثلا وتتركها لكفاءات تديرها بعد ذلك.
في هذه الحالة فإن الدولة تقوم بدور لا هو بالرأسمالي المطلق، ولا هو بدور "الأب الذي يطعم المواطن بيده". انها تثق في ان المواطن هو شخص ناضج قادر على الإنتاج لكنها في نفس الوقت تعلم انه هناك وسائل انتاج يحتاجها أي مواطن ليبدأ العمل؛ وأنه من غير العدل ان نتوقع للمواطن ان يرفع من مستواه المادي بنفسه بينما هو لا يجد قوته او علاجه او ما يتعلم به ليعمل ويجتهد.

اقتصاد انتاجي

مشكلة الاقتصاد الحالي اننا لسنا بنفس المستوى الانتاجي مثل الدول الاخرى. لابد للنظر لجزئين: التكنولوجيا، والقدرة الانتاجية.
التكنولوجيا: هل نقدر على انتاج طائرة؟
القدرة الانتاجية: لو اردنا انتاج الف طائرة في الشهر مثلا، هل سنقدر؟

لحل المشكلتين لابد من وجود عوامل كثيرة:
  1. المعرفة بالوسائل الانتاجية know how
  2. الخبرة في ادارة مصانع، تعيين عمال، ...الخ
  3. قيم اجتماعية مثل اتقان العمل والاهتمام بالتفاصيل وحب المغامرة
  4. سوق للتصرف في المنتجات
  5. قوانين منافسة شريفة، حفاظ على البيئة، حقوق العاملين،...الخ
  6. رأس مال مهول (صناعات مثل الطائرات، رقائق الكمبيوتر،...الخ لا يدخلها إلا ذوي المليارات)
الصين قد قامت بحل هذه المشكلة بالاستثمارات الاجنبية ودعوة الدول الاخرى لبناء مصانع لديها بمغريات العمالة الرخيصة...الخ. قد ينفع هذا في بعض المجالات لكن لا اشعر انه يمكن تطبيقها عموماً. فلنر ما يمكن عمله إذاً..

رأس المال والسوق يسيران جنباً إلى جنب، في وجود السوق يأتي المستثمرون - داخليا وخارجيا - على امل الاستفادة من هذا السوق والتربح منه. إذاً علينا ان ننظر للاسواق التي يمكن غزوها. هناك انواع من ذلك...
  • انشاء اسواق جديدة مثلما تفعل الآن شركات الطاقة الشمسية او الشركات التي تنتج SmartPhone.
  • البحث عن اسواق موجودة قابلة للاختراق.
  • التحالف لصنع منتجات لغيرنا يبيعونها في اسواق يسيطرون عليها - الاسلوب الصيني.

اما انشاء الاسواق الجديدة فيعتمد على الإبداع والإرادة، أي على الافراد اكثر من المؤسسات. في تلك الحالة يمكن اتباع النموذج الاسرائيلي: الكثرة والتنوع تغلب الحجم. صدق او لا تصدق، كانت الحكومة المصرية مهتمة جداً بدعم انشاء شركات التكنولوجياً منذ 2005 او ما يسبقها؛ المشكلة انهم كانوا كل عام يدعمون عدد قليل من الشركات بمبالغ كبيرة. سوف نفعل نحن العكس: كل عام ادعم مائة شركة او اكثر دعما ماليا قليلاً (مائة الف جنيه او اقل) لكن احرص حرصاً شديداً على اختيار العباقرة ذوي الإرادة الحديدية.

أشعر ان اغلب المؤسسات المصرية لدعم الشركات تسير وراء الموضة: هذا العام cloud computing، العام السابق mobile applications -- كلا! هذه المرة سوف يكون الاختيار علميا جداً؛ لابد اولا من اختيار من سيختارون الشركات، إما أن يكونوا قد اسسوا بانفسهم شركات ناجحة، أو أن يكونوا انجزوا ابحاثا عن انشاء الشركات منشورة في مؤتمرات عالمية..لن نفرط مرة اخرى في مال الدولة المخصص لدعم المشاريع.

هذا عن انشاء اسواق جديدة؛ ماذا عن اختراق اسواق موجودة؟ يمكن للدولة إنشاء وحدة "هجومية" تدرس عاماً بعد عام: أي سوق علينا الدور أن ندخله؟ هناك في التسويق مبدأ اسمه barriers to entry أو عوائق دخول السوق. مثلاً لو أردت صنع سيارة جديدة وتسويقها، ماذا سيحول دون شراء المصريين مثلاً لها؟ لابد من إزالة العوائق واحداً واحداً، واختيار الاسواق بطريقة متدرجة (مثلا الصناعات التكميلية ، ثم قطع الغيار، ثم سيارات العمل كالأتوبيسات والنقل، ثم السيارات الشخصية).

ثم لابد من التبادل التجاري مع طوب الارض: السوق الداخلية، الدول العربية، العالم الاسلامي، كله. لقد كان العرب في الدولة الاسلامية عباقرة في التجارة، والامبراطورية البريطانية بنيت على التجارة (احتلت الهند لاجل الشاي، مصر لأجل القطن...). لابد من بيع الثلج اللاسكيمو والدفايات للسعودية كما يقال. لابد من ازالة كل الحواجز التي تعوق ذلك التبادل. ربما يمكن عمل بعض الاشياء...

  • إنشاء وحدة للثقافة التجارية الدولية، تدرس العادات الشرائية للدول الاخرى، عوامل تفضيل افرادها لمنتج على الآخر، حتى الاسماء الجذابة للمنتجات في لغاتهم، وتنشر هذه المعلومات للمنتجين المصريين.
  • انشاء هيئة لدراسة جانب النقل الدولي: دراسة إن كانت الدولة تحتاج مثلاً خط نقل بري او جوي لدولة ما لأن التبادل التجاري معها كثيف. ينطبق هذا الامر بالذات على الدول العربية والافريقية بالطبع.

يبقى فكرة المعرفة بالتكنولوجيا know how، الخبرة الانتاجية (وهي غير المعرفة)، القوانين، والقيم الخاصة باتقان العمل. المشكلة ان المقال صار الآن اطول مما ينبغي فسأتحدث فيها باختصار شديد...

- لابد من اجتذاب كل مصري قام بجمع خبرة حقيقية من العمل بالخارج في شركات مثل انتل، مايركوسوفت، سواء خبرة ادارية او تكنولوجية ونشر خبرته في كل مكان.

- يمكن عمل مصانع محتضنة، أي تنشئها الدولة وتديرها لبضع سنين ثم تبيعها للقطاع الخاص في برامج نقل ملكية. هذا يحل مشكلة "المصنع يحتاج بضع سنين لكسب الخبرة والتجارب دون الخوف من الربح والخسارة". لو كان هذا غير عملي (بسبب الخوف من الفساد او عودة القطاع العام) فقد يمكن دعم الدولة للمستثمرين الطموحين الذين يريدون انشاء سيارة مثلا لكن يخشون الخسارة المادية.

- عمل مؤسسات لدعم الصناعة المفتوحة الموازية: فكرة وضع تصميمات هندسية والكترونية في صورة open source ووسائل انتاج رخيصة تتيح للافراد والمجموعات الصغيرة دخول عالم الصناعة. إذا كان عدد كبير من الهواة فتح الباب لنظام مثل لينكس ظنناه لا يأتي إلا من شركة عملاقة، فلِمَ لا نجرب ان نتركهم يصنعوا منتجات حقيقية بدون الخوف من الخسارة المهولة التي تأتي من انشاء مصنع كبير؟

- القوانين والقيم الاجتماعية امرها معروف بطرق الاصلاح والتطوير القانون الاجتماعي المعتادة.


(سأكتب الاجزاء الخاصة باصلاح التعليم، السياسة الخارجية، التعامل مع النظام القديم في مقالات اخرى أولهم ما يلي:

الجزء الثاني - اصلاح التعليم.

ليست هناك تعليقات: