السبت، 27 ديسمبر، 2008

مرة أخرى: أين تضع الغضب

هل رأيت ما حدث في غزة؟
لاحظ شيئين:

أولا أنك لو أردت منع العدوان فلن تواجه فقط دولة إسرائيل بل كل الدول الغربية التي تؤيدهم.
ثانيا أننا لا نستطيع أن نفعل شيئا مع تلك الدول بينما نحن تابعين اقتصاديا و علميا لها.

لقد انحدرت كثيرا قوة مصر السياسية منذ بداية القرن الجديد, و لا أظنها صدفة أن تزامن هذا مع الأزمة الأقتصادية المصرية في 2002,2001. من الصعب أن تفرض رأيك على أمم و أنت تمد لها يدك في مؤتمر للدول المانحة.

لكي تحل مشكلة سياسية تحتاج لأن يكون لديك اقتصاد قوي و تفوق علمي و مجتمع مستقر. تحتاج أن يكون الناس مطمئنين ماديا تشغلهم المباديء أكثر مما يشغلهم البحث عن الرزق.

تريد ألا يتكرر ما حدث على المدى الطويل؟ إطحن نفسك في الدراسة. تعلم أربع لغات برمجة في 2009. علّم غيرك. اعمل في أفضل وظيفة ممكنة بأفضل دخل ممكن. إفتح شركة.

هذا ما يفعلونه في دولة إسرائيل. في وسط الحروب يمولون الشركات و يشجعون البحث العلمي. و هذا ما علينا أن نفعله. لن يغني ذلك بالطبع عن السعي لإنقاذ الموقف الآن و فورا لكننا يجب ألا ننسى المدى الطويل أو نظل مستضعفين للأبد.

تشعر بالغضب؟ إعلم كيف تستغلّه جيدا.

5 comments:

5olio يقول...

أولا انا عندى تحفظ على استخدام حضرتك لكلمة "دولة اسرائيل" لأن ده كيان غاصب وانا لا اعترف به كدولة ... وعدم الاعتراف به هو العامل الذى سيدفعنا فى المستقبل لبدأ تحرير الاراضى المحتلة .


وطبعا بالنسبة لكلام حضرتك انا اتفق معاك كليا ... وطبعا العمل على المدى البعيد لا يغنى عن العمل على المدى القريب ... فالمقاطعة والدعاء والترويج للقضية والتظاهر كل هذه المظاهر هى مطلوبة ومهمة فى الوقت الحالى وبعضها يجب ان يستمر مثل المقاطعة والترويج للقضية ... ولكن طبعا هذه الفعاليات لن تأتى بالنصر وحدها ... ولكن العمل على الجدية فى طلب العلم سيكون ان شاء الله احد اسباب النصر مع بقية العوامل

Mohamed Samy يقول...

@5olio

شكرا على آرائك.

انا معترض على اسلوبك في هذا الجزء:
"ولكن طبعا هذه الفعاليات لن تأتى بالنصر وحدها ... ولكن العمل على الجدية فى طلب العلم سيكون ان شاء الله احد اسباب النصر مع بقية العوامل"

أنت تساوي التفوق الأقتصادي و العلمي بالمقاطعة و التظاهر.

لا طبعا. لا وجه للمقارنة.

لقد احتلونا بالتفوق الاقتصادي و العلمي, و لن يرحلوا إلا بالتفوق الاقتصادي و العلمي.

نحن ندور في حلقة مفرغة. يهاجمون, نقاطع, يهدأ الأمر و ننسى. يهاجمون, نتذكر العدوان, نقاطع. هل هذه هي فعاليات النصر التي تتحدث عنها؟

المشكلة اننا نريد ان نصنع لأنفسنا الأمل بأن نتصور ان النصر ممكن بينما نحن على حالنا من التخلف. هذا أمل كاذب في رأيي. الأمل الحقيقي هو ان نعمل لنخرج من حالة التخلف. و هو أمر سهل و ليس صعب.

المقاطعة مهمة. الموقف العربي الموحد مهم. الأسعافات و النجدة الأنسانية مهمة. و لكن لا أتوقع أن يحل أي من هذا المشكلة. حين يهددني جاري بالقتل فإني أقاطعة اليوم و أشتري مسدس غداً.

أعتقد انك تدافع عن المقاطعة...إلخ لأنك تخشى من أن ثقافة المجتمع المصري هي ثقافة either/or بمعنى أنه هناك من سيقول "إذا كان التفوق الأقتصادي اهم فلماذا أقاطع إذن؟" طبعا هذا كلام لا معنى له. نحن نقاوم العدوان بكل ما لدينا من قوة, و في الوقت نفسه نعد لأنفسنا قوة أكثر فعالية.

اما بالنسبة لكلمة "دولة اسرائيل" فأنا استخدم المعنى اللغوي لكلمة "دولة". هناك فرق بين عدم الأعتراف بشرعيتهم و عدم الأعتراف بوجودهم أصلا. هم دولة غير شرعية على أرض مغتصبة, لكنها دولة لها رئيس و جيش و حكومة. انا أفضل استخدام الكلمات بمعناها.

و أنا افضل ان أتذكر أنهم صاروا دولة في كل لحظة بدلا من أن أتناسى هذا. لعل تذَكُّر مرارة الهزيمة يدفعنا للعمل للنصر.

تباركت يا الله يقول...

يا جماعه انا مش عارفه اوضع غضبي فين وكمان نفسي اعمل حاجه مفيده لامتي

Mohamed Samy يقول...

@"تباركت يا الله":

هناك طرق عديدة, ربما اتحدث عن بعضها في مقالات قادمة إن شاء الله.

لكن اقل ما يجب ان يتعمق المرء في اتباع الإسلام و التفقه فيه, السعي للعلم, و النجاح بقدر الإمكان. المتعلم الناجح المتفقه لديه قدرة اكثر بكثير على التأثير في المجتمع و إصلاح الأمور.

على المدى المباشر نفعل ما نستطيع. نقاطع, ندعو, نساهم في شراء و إرسال المساعدات..نفعل ما نستطيع.

fwitema يقول...

عايزه اشكرك جدا جدا يا دكتور بجد
و مع حضرتك في كل كلمه قلتها

و جزاك الله كل خير و في انتظار المزيد من المقالات الرائعه