ادق تشبيه له هو الحنين إلى الوطن. لو كنت من خارج هذه البلد لكان تفسير هذا الشعور سهلاً...
كأني اقيم في بلد شقيقة لبلدي الأصلية: السكان ودودون ويتكلمون لغة قريبة من لغتك، ويكرمون ضيافتك، لكنك لست منهم وليسوا منك. فروق طفيفة هنا وهناك لكنها مرئية. دائما في نهاية اليوم، بعد العمل والحديث والاحتفال، تعود وتذكر أنك غريب.
لو كنت من بلد أخرى لكان التفسير سهلاً. لو كان لي ان اختار بلداً فما هي؟
سأخبرك امثلة عن الخلاف بيني وبينهم...كما قلت هي صغيرة، لكن بعد قليل هذه الاشياء "تنقح عليك"..
Subtelity
لا احب ان اقول كل شيء...احب ان اترك اشياء خفية في كلامي ورسوماتي وايماءاتي واترك القاريء يستنتج بذكاءه (مثلا لو نظرت للرسومات في اغنية قراقيش ستجد العديد من التفاصيل الصغيرة لا يلاحظها إلا مدقق). لكن يبدو ان الناس من حولي لا يحبون ذلك. ساضرب مثلاً طريفا..يوجد رسام كاريكاتير اسمه محمد سامي (ليس انا) رسم لنا هذه التحفة:
لم يكتف الرسام بشخصية تعبر عن رأيه، لكن قدم لنا ثلاثة شخصيات تقول نفس الشيء في بالونات حوار يكاد حجمها يضاهي حجم الشخصيات نفسها. غير انه يبدو انه شعر ان بعض القراء لن يفهم بالرغم من ذلك، فشرح المعنى مرة اخرى في عنوان بأعلى الصورة.
لو أراد الرسام، كان يمكن ان يزيل كل ما في الصورة ويترك فقط بطلها يمسك الزجاجة ويقول "أنا معايا فلوس، إذاً أنا اتكلم" وكان هذا سيرفع من جودة الكاريكاتير 400%.
(ملحوظة: الصورة استخدمها كمثال، ولا داعي لاستنتاج شيء منها عن آرائي السياسية. لو اردت معرفة آرائي السياسية الحقيقية؛ فهي عكس آراءك أياً كانت، بالعند فيك).
هذه اول مشكلة حين احاول التفاهم مع الناس: يوجد نقص في الsubtelity بل كل شخص يريد الزج بالفكرة زجاً في رأسك بكل الطرق الممكنة.
Suspense
احب المفاجآت، ولا احب ان اعرف كل شيء مرة واحدة. لا احب ان اعرف النتيجة من الكنترول. حين كان الناس يسهرون ليلا يتابعون عد الاصوات في الانتخابات كنت اتعجب. حين اذكر قصة لصديق اخاف جداً من ان "احرقها" له. لكن يبدو انني الوحيد الذي يفكر هكذا.
Minimalism
ذات مرة اردت التحدث عن قسمي في كلية الحاسبات. هذا هو الpresentation الذي قدمته:
هذه الصفحات الاربع، حين قدمتها، كانت السبب في دخول نسبة كبيرة من الطلبة لقسم علوم الحاسب وقتها. ماذا عن تقديمي لنبذة عن أهمية مواد الكلية، في السنوات الأربع؟ 13 صفحة في 35 دقيقة. وهي تقريبا افضل شيء ستسمعه عن الكلية.
والآن افتح أي جريدة واقرأ مقالا عشوائيا فيها...غالبا سوف تجد الصحفي يحكي ويكرر ويسرد ثم - على رأي معلم قديم لي - حين تفكر ماذا قال بالضبط تجد أنه لم يقل شيئاً.
احترام ذكاء الآخرين
وكثيراً حين اتكلم افترض ان الذي سيستمع إلى ذكي وانني لا ينبغي ان افصّل كل شيء، أو أحب أن استخدم تشبيهات واتركه يكتشف وجه الشبه؛ لكن...يعتبرني الناس اقول كلاماً غريباً لا معنى له. هل تعرف قصة "وافق شن طبقة"؟ القصة عن شخص ذكي سافر مع رجل ظن الأول احمقاً حتى جاء شخص آخر بنفس الذكاء وفسر له القول. القصة الكاملة ظريفة جداً :)
شلبي فوقوا يا بشر
ذات مرة أردت عمل سلسلة من الكاريكاتير بطولة شخصية اسمها "شلبي فوقوا يا بشر"، عن الشاب المصري الغاضب الذي يتحسر كل يوم على المصريين المتخلفين الذين هم السبب في رجوع البلد للوراء؛ ثم ينهي كل قصة بأن يعتصر قبضتيه ويصرخ "مش حتفوقوا بقى يا بشر!!!"
اشعر ان كل الناس تقريبا - خصوصا على الفيسبوك - قد صاروا تجسيداً حياً لهذه الشخصية. قد يريد القاريء أن يتهمني أنني قد صرت "شلبي" أنا الآخر بكتابتي هذا المقال، لكن تذكر انني هنا لا اتحدث عن "تخلف البلد"، أنا اتحدث عن طباعي الشخصية واحساسي الداخلي بالغربة. من حق الآخرين أن يفتقدوا الminimalism مثلاً بدون ان يكونوا سببا في رجوع المجتمع للوراء. حين تجدني اهاجم كل من هو ليس سلفيا أو إخوانيا او علمانيا، أو تجدني اتحدث ان كذا هو سبب رجوعنا للوراء، عندها أصير "شلبي" بلا جدل.
الأفكار
- اسماء محفوظ.
- حازم صلاح.
- وائل غنيم.
- الخ...الخ
هذه بالطبع شخصيات عامة تؤثر في الأحداث ومن حق الناس الحديث عنها لكن..هناك اشخاص لديهم fixation على هؤلاء: كل شيء يفعلونه إما انه عبقرية سابقة زمانها بمائة عام، أو جزء من مؤامرة شيطانية للإيقاع بالبلد.
كم شخص تحدث عن فكرة الانظمة الاقتصادية؟ أو معنى المسؤولية في الدولة؟ أو أي شيء حتى؛ لماذا لون الشفق احمر في الغروب او عدد ارجل العنكبوت أو معنى dual nature of electron، أو سبب اخذ الماء لهذه الاشكال بالذات حين ينسكب على التراب. أي شيء شيق ويستحق التفكير؟؟
لا عجب ان بعض من افضل الحوارات التي دخلت فيها في حياتي كانت مع اطفال.
ما هو وطني اذاً؟
عزيزي القاريء: هل تعرف بلداً بالصفات الآتية؟
- يحبون الـminimalism، subtlety, suspense
- يحترمون ذكاء الآخرين
- ليسوا "شلبي فوقوا يا بشر"
- يحبون الحديث عن كل ما هو مشوق، ولا يكثرون من الهوس بالآخرين كأبطال مثل صلاح الدين أو ملاعين
- لديهم حب استطلاع وتشوق للمعرفة كالأطفال
لو وجدتها فاخبرني لاهاجر إليها (لا ليست امريكا وهذا الكلام الفارغ) فقد حاولت في السنوات الاربعة الماضية ان احول مجتمعنا الحالي لمثل هذه البلد وفشلت. (قد يأتي قريبا من هو افضل مني وينجح، أنا واثق في المجتمع ولا أريد أن أكون مستعلياً عليه، وأنا بكل تأكيد لست "منقذه")
هذه المدونة، لغة كلمات، خطط النهضة، الندوات، المشاريع، ...الخ...الخ...كلها كانت رسالة لهذا التغيير، لكي أجد مجتمعاً لا اشعر بالوحدة فيه.
لكني تعبت. انهضوا انتم، أنا اريد ان ارتاح.
كأني اقيم في بلد شقيقة لبلدي الأصلية: السكان ودودون ويتكلمون لغة قريبة من لغتك، ويكرمون ضيافتك، لكنك لست منهم وليسوا منك. فروق طفيفة هنا وهناك لكنها مرئية. دائما في نهاية اليوم، بعد العمل والحديث والاحتفال، تعود وتذكر أنك غريب.
لو كنت من بلد أخرى لكان التفسير سهلاً. لو كان لي ان اختار بلداً فما هي؟
سأخبرك امثلة عن الخلاف بيني وبينهم...كما قلت هي صغيرة، لكن بعد قليل هذه الاشياء "تنقح عليك"..
Subtelity
لا احب ان اقول كل شيء...احب ان اترك اشياء خفية في كلامي ورسوماتي وايماءاتي واترك القاريء يستنتج بذكاءه (مثلا لو نظرت للرسومات في اغنية قراقيش ستجد العديد من التفاصيل الصغيرة لا يلاحظها إلا مدقق). لكن يبدو ان الناس من حولي لا يحبون ذلك. ساضرب مثلاً طريفا..يوجد رسام كاريكاتير اسمه محمد سامي (ليس انا) رسم لنا هذه التحفة:

لو أراد الرسام، كان يمكن ان يزيل كل ما في الصورة ويترك فقط بطلها يمسك الزجاجة ويقول "أنا معايا فلوس، إذاً أنا اتكلم" وكان هذا سيرفع من جودة الكاريكاتير 400%.
(ملحوظة: الصورة استخدمها كمثال، ولا داعي لاستنتاج شيء منها عن آرائي السياسية. لو اردت معرفة آرائي السياسية الحقيقية؛ فهي عكس آراءك أياً كانت، بالعند فيك).
هذه اول مشكلة حين احاول التفاهم مع الناس: يوجد نقص في الsubtelity بل كل شخص يريد الزج بالفكرة زجاً في رأسك بكل الطرق الممكنة.
Suspense
احب المفاجآت، ولا احب ان اعرف كل شيء مرة واحدة. لا احب ان اعرف النتيجة من الكنترول. حين كان الناس يسهرون ليلا يتابعون عد الاصوات في الانتخابات كنت اتعجب. حين اذكر قصة لصديق اخاف جداً من ان "احرقها" له. لكن يبدو انني الوحيد الذي يفكر هكذا.
Minimalism
ذات مرة اردت التحدث عن قسمي في كلية الحاسبات. هذا هو الpresentation الذي قدمته:
هذه الصفحات الاربع، حين قدمتها، كانت السبب في دخول نسبة كبيرة من الطلبة لقسم علوم الحاسب وقتها. ماذا عن تقديمي لنبذة عن أهمية مواد الكلية، في السنوات الأربع؟ 13 صفحة في 35 دقيقة. وهي تقريبا افضل شيء ستسمعه عن الكلية.
والآن افتح أي جريدة واقرأ مقالا عشوائيا فيها...غالبا سوف تجد الصحفي يحكي ويكرر ويسرد ثم - على رأي معلم قديم لي - حين تفكر ماذا قال بالضبط تجد أنه لم يقل شيئاً.
احترام ذكاء الآخرين
وكثيراً حين اتكلم افترض ان الذي سيستمع إلى ذكي وانني لا ينبغي ان افصّل كل شيء، أو أحب أن استخدم تشبيهات واتركه يكتشف وجه الشبه؛ لكن...يعتبرني الناس اقول كلاماً غريباً لا معنى له. هل تعرف قصة "وافق شن طبقة"؟ القصة عن شخص ذكي سافر مع رجل ظن الأول احمقاً حتى جاء شخص آخر بنفس الذكاء وفسر له القول. القصة الكاملة ظريفة جداً :)
شلبي فوقوا يا بشر
ذات مرة أردت عمل سلسلة من الكاريكاتير بطولة شخصية اسمها "شلبي فوقوا يا بشر"، عن الشاب المصري الغاضب الذي يتحسر كل يوم على المصريين المتخلفين الذين هم السبب في رجوع البلد للوراء؛ ثم ينهي كل قصة بأن يعتصر قبضتيه ويصرخ "مش حتفوقوا بقى يا بشر!!!"
اشعر ان كل الناس تقريبا - خصوصا على الفيسبوك - قد صاروا تجسيداً حياً لهذه الشخصية. قد يريد القاريء أن يتهمني أنني قد صرت "شلبي" أنا الآخر بكتابتي هذا المقال، لكن تذكر انني هنا لا اتحدث عن "تخلف البلد"، أنا اتحدث عن طباعي الشخصية واحساسي الداخلي بالغربة. من حق الآخرين أن يفتقدوا الminimalism مثلاً بدون ان يكونوا سببا في رجوع المجتمع للوراء. حين تجدني اهاجم كل من هو ليس سلفيا أو إخوانيا او علمانيا، أو تجدني اتحدث ان كذا هو سبب رجوعنا للوراء، عندها أصير "شلبي" بلا جدل.
الأفكار
Great minds discuss ideas; Average minds discuss events; Small minds discuss people.
--Eleanor Roosevelt
--Eleanor Roosevelt
كم حواراً مررت عليه يناقش احد الأشياء الآتية:
- البرادعي.- اسماء محفوظ.
- حازم صلاح.
- وائل غنيم.
- الخ...الخ
هذه بالطبع شخصيات عامة تؤثر في الأحداث ومن حق الناس الحديث عنها لكن..هناك اشخاص لديهم fixation على هؤلاء: كل شيء يفعلونه إما انه عبقرية سابقة زمانها بمائة عام، أو جزء من مؤامرة شيطانية للإيقاع بالبلد.
كم شخص تحدث عن فكرة الانظمة الاقتصادية؟ أو معنى المسؤولية في الدولة؟ أو أي شيء حتى؛ لماذا لون الشفق احمر في الغروب او عدد ارجل العنكبوت أو معنى dual nature of electron، أو سبب اخذ الماء لهذه الاشكال بالذات حين ينسكب على التراب. أي شيء شيق ويستحق التفكير؟؟
لا عجب ان بعض من افضل الحوارات التي دخلت فيها في حياتي كانت مع اطفال.
ما هو وطني اذاً؟
عزيزي القاريء: هل تعرف بلداً بالصفات الآتية؟
- يحبون الـminimalism، subtlety, suspense
- يحترمون ذكاء الآخرين
- ليسوا "شلبي فوقوا يا بشر"
- يحبون الحديث عن كل ما هو مشوق، ولا يكثرون من الهوس بالآخرين كأبطال مثل صلاح الدين أو ملاعين
- لديهم حب استطلاع وتشوق للمعرفة كالأطفال
لو وجدتها فاخبرني لاهاجر إليها (لا ليست امريكا وهذا الكلام الفارغ) فقد حاولت في السنوات الاربعة الماضية ان احول مجتمعنا الحالي لمثل هذه البلد وفشلت. (قد يأتي قريبا من هو افضل مني وينجح، أنا واثق في المجتمع ولا أريد أن أكون مستعلياً عليه، وأنا بكل تأكيد لست "منقذه")
هذه المدونة، لغة كلمات، خطط النهضة، الندوات، المشاريع، ...الخ...الخ...كلها كانت رسالة لهذا التغيير، لكي أجد مجتمعاً لا اشعر بالوحدة فيه.
لكني تعبت. انهضوا انتم، أنا اريد ان ارتاح.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق