- حين يرون أحداً متفائلا بشأن مستقبل المجتمع يسخرون منه.
- السياسة يفترضونها مرادفاً للخداع، لدرجة أن يعرفوا ان سياسيا ما قد كذب متعمداً فيثنون عليه لأن الكذبة كانت متقنة.
- حين يتحدث احد عن تعريب العلوم يعتبرونه متخلفاً عقلياً. كيف يفكر - بل كيف يجرؤ - أن يقول "ميكانيكا الكم" بدلاً من quantum mechanics؟
- كذلك حين يجدون شخصاً طموحاً يريد فتح شركة مثلاً. يقولون له "انت في مصر!!"، وهذه في مفهومهم تكفي ليسكت كل فاتح شركة.
- حين يرفضون فتح الشركات في مصر...هل قاموا بعمل إحصائية عن حالة السوق ورؤوس الأموال والقدرة الشرائية...الخ...الخ؟
- حين يتحدثون عن استحالة تعريب العلوم، هل بنوا رأيهم هذا على أساس علمي؟ هل جربوا مثلا تعريب كتب في علم معين، ثم تدريس مجموعة اختبارية بالنسخة العربية ومجموعة ضابطة control group بالنسخة الأجنبية ومقارنة النتائج بين هذه وتلك؟ هل نشروا نتيجة التجارب في مؤتمرات؟
- وحين يقولون ان المجتمع لن يتطور إلا بعد مائة سنة (إن تطور اصلاً في نظرهم)، كيف عرفوا؟ هل جاؤوا بخبراء سياسة واقتصاد واجتماع وقانون، وقدموا دراسة مستفيضة من جميع الجوانب، ظهر منها ذلك الاستنتاج القوي؟
لا ولكن الذي حدث ان طائفة من المجتمع قد رأت اطرافاً متحمسة اكثر من اللازم. رأت اشخاصاً يغنون اغاني وطنية في سذاجة، رأت اشخاصاً يتحدثون عن تعريب العلوم حديث شعارات وشهرة، وحين رأوهم قرروا ألا يصيروا مثل هؤلاء؛ فتبنوا نظرة انهزامية سموها الواقعية والعقلانية. ثم إن جاء مصلح او عامل مخلص حكموا عليه أنه من السذج السابقين واشبعوه سخرية. ولو أتى شخص بتجارب ذات نتائج إيجابية لا يستمعون له مهما قال انه قام بدراسة علمية، ويبنوا آرائهم على تحيزاتهم المسبقة فيكون - يا للعجب - الطرف المتفائل اكثر واقعية منهم.
الذي لم يدركوه انهم قد استبدلوا انطباعاً شخصيا مفرط في التفاؤل بانطباع آخر متشائم، لكنها في الحالتين انطباعات: لم يصيروا واقعيين.
ثم لنفترض - جدلاً - ان الواقع سيء ومظلم كما يصفون. لقد نسوا جزءاً أخراً من الواقعية: ان الواقع ليس حدثاً عارضاً يجري حول الانسان بلا دور للانسان فيه، بل ان كل شخص طرف في الصورة ويمكن ان يؤثر فيها كما يتأثر بها. الواقعية إذاً ليست اعترافاً بالواقع فحسب، بل هي التأثير فيه كذلك.
وذلك التأثير ليس سهلاً. يحتاج مجهود وخطط وتسويق ومنهج علمي. يحتاج أيضاً لتضحيات احياناً، لكن في النهاية...الأمور تتغير. وقد مرت البشرية بعصور عدل وظلم، علم وجهل، عوز ورخاء، ولم يثبت الحال كما هو عليه. هذا من أسس الواقع الأصيلة.
هناك تعليقان (2):
سيبك من الواقعيين, أحلم وان شاء الله هتحقق :)
قصدك غير الواقعيين :)
إرسال تعليق