الثلاثاء، 20 مارس 2012

ماذا تعني كلمة ماجستير؟

تخرجت وقالوا اعمل معيداً. لماذا؟ لكي تحصل على الماجستير. وماذا سأستفيد منه؟ يكون الرد:
  • المركز الاجتماعي.
  • الدرجة العلمية.
  • التأهل للدكتوراه.
ولكن...هذه ليست أشياء حقيقية! يا سادة، اعطوني سببا له وجود مادي وليس رمزاً مثل "المركز الاجتماعي". تخيلوا انه هناك نقطة اسمها الماجستير ونقطة اسمها السعادة، الا يوجد شخص حكيم يشرح لي أين الخط الذي يصل بين هاتين النقطتين؟ اقرب إجابة لشيء حقيقي كانت من صديق يقول لي "لو أخذت الدكتوراه سيمكنك الذهاب للعمل في جامعة خليجية". يا سلااااام! إذاً بين "الماجستير" و"الفائدة الحقيقية" سبع او ثمان سنوات مثلاً. هذا على افتراض انني احب التدريس في الجامعات، وانني على استعداد لمغادرة بلدي.

المشكلة انني صدقتهم. وهو درس قد تعلمته عموماً: الناس لا يعرفون شيئاً ويحبون ان يفتونك بغير علم. إذا نصحك الشخص فضع نصيحته بجانب الرصيف واهرب فوراً.

مرت سنوات وانا لا احب الماجستير، لكن الغريب انني لم اكره فقط العمل فيه، لكني كرهت الكلمة نفسها. قبل ان تظهر المشاكل، قبل ان ارغب في ترك الكلية، قبل كل هذا...لم اكن احب الكلمة نفسها وليس فقط معناها.

هناك سببان: اولا اهتمام الكل بها واعتبار انها غاية الغاية.
  • يا محمد، لا تحب العميد؟ تحمله من اجل الماجستير.
  • يا محمد، لا تحب البيروقراطية؟ الماجستير!!!
  • يا محمد، تشكو من نقص المال؟ خذ فقط الماجستير وسيجيئك المال من كل جانب (لم يذكروا أبداً كيف...فقط يتحدثون بكل ثقة).
  • يا محمد، لا تحب الماجستير؟ خذه من اجل الدكتوراه.
حين تجد الناس يتحدثون بهذه الطريقة، اهرب فوراً.

هناك سبب آخر. هيا نعود إلى سنة 1985، حين كان بطلنا (أنا يعني) في السادسة. وفجأة وجد امه تأتي بالكتب وتذاكر. هل الكبار يذاكرون؟؟

وتأخذني للنادي بالسيارة ومعها الكتب. ثم تجلس على الترابيزة، وترص الكتب، وتتركني....وتذاكر. ربما يكون هذا سبب كراهيتي للكلمة نفسها، وليس فقط الدور الوظيفي.

(بالمناسبة، نصيحة لكل اب وام: كل شيء لا ينسى. هل كذبت ذات مرة على ابنك؟ هل ضربت ابنتك على شيء لم تفعله لأنك لم تجد وقتا لتبحث من المذنب الحقيقي؟ قد يكون هذا شيء عادي وتافه جداً بالنسبة لعقلك الناضج، ولو كذب عليك شخص مثلاً وانت كبير لن تتأثر، لكن الطفل سوف يتأثر في ذات الموقف. كن عادلاً مع ابنائك احسن لك).

وذات مرة، وانا في العشرينات، كنت اتحدث مع شخص اعرفه عن الماجستير الخاص به. يقول انه تجاهل نتائج التجارب الحقيقية (التي جاءت بعكس توقعات المشرف) وكتب ان النتائج - التي تؤكدها القياسات - هي ما توقعه المشرف بالضبط. غضبت وقلت ان هذا خطأ، وسيضر البحث العلمي، فكان الرد: وهل يوجد بحث علمي في مصر اصلاً ليستخدم احد هذه النتائج؟ لا يوجد فرق بين نتائج صحيحة وخاطئة، لكن انا فعلت المطلوب لكي احصل على الماجستير.

في الواقع بعد مناقشة قصيرة اقتنع هذا الشخص بخطأ ما فعل، لكن عزيزي الشخص المصري الذي يسعى للنهضة العلمية: اعلم ان رسائل الماجستير والدكتوراه في العشرين سنة الأخيرة (على الاقل) مليئة بالفبركة والتخريف وانصاف الابحاث. كن شكوكاً في كل شيء تقرأه وتحقق من كل شيء، ولو رأيت مثل هذه الرسائل لا تبنِ عليها بحثاً علميا بل اهرب فوراً.

لكن على الاقل تعلمت معنى كلمة ماجستير: انه شيء من الصعب ان تصف له فائدة حقيقية، ويسعى له الجميع بأي ثمن، ويحول بين الأولاد الصغار وامهاتهم. لا عجب اني لا احبه.

هناك 4 تعليقات:

Abdalla Hassan يقول...

لا فض فوك!

Unknown يقول...

ده تعريفوا فى مصر بس :)

Rehab Reda يقول...

بجد لو حضرتك تعرف انى سبت التمهيدى عشان الاسباب التالية
1-مش حاسة انى بتعلم كويس خالص أو مش بتعلم أصلا
2-سمعت كده ان فى بعض الدكاتره بترخم على الناس فى الماجستير بتاعها

الموضوع بالنسبالى قفلت منه و بجد مقدرتش اكمل و كان بالنسبالى كل مفكر فى كلمة ماجستير يبقى كابوس و مش عاوزة حياتى تبقى الكابوس ده
مشكلتى انى بحب التدريس جدا جدا
بس معرفش قفلت من الماجستير على الاقل من كليتنا

Mohamed Samy يقول...

@Rehab Reda

كل حالة فردية لها موقفها الخاص. هناك من دخل في موضوع الماجستير ونجح فيه (وهم عديدون ومعروفون)، وهناك مثلي من ملّه وتركه لاهداف اخرى.

اعتقد ان المسألة كما يقول الاقتصاديون مسألة cost/benefit. أي انه ينبغي ان يسأل الفرد نفسه:

السؤال الأول: هل تعتبر البيروقراطية/غلاسة الدكاترة/الخ ثمنا يستحق دفعه مقابل المنفعة التي تريد اخذها (الدكتوراة/تعليم الطلبة/المنصب الجامعي/...)

السؤال الثاني: هل انت تقدر على دفع ذلك الثمن؟ يعني هل لديك صبر على هذه الاشياء التي تضايقك؟