الجمعة، 16 مارس 2012

لماذا اخترت فلان كمرشحي للرئاسة؟


مشكلتي هي انه هناك افراد كثيرون يثقون بي، لذلك لم احب ان اعلن على المدونة انني اخترت "فلان" لكي لا اؤثر فيهم. لكن في هذه الظروف اريد ان اعبرعن رأيي لأني أراه مهما. حلا لذلك الإشكال (أو الإشكالية كما يقول المثقفون هذه الايام) سوف اذكر كل الاسباب التي دفعتني لانتخابه ولن اذكر اسم المرشح سوى في النهاية. بذلك أرجو ان يكون تركيز القاري على الاسباب يقبلها أو يرفضها، وليس على الشخص نفسه.

الصعود الحضاري الصاروخي

لا يخفى علينا اننا تابعين للغرب (أي لأمريكا). هم الذين يصدرون لنا التكنولوجيا، هم الذين يعينون لنا الحكام، هم الذين يصدرون لنا الاسلحة (بالموديل والقدرات التي يحددوها)، هم الذين نقترض منهم. الدولة بكاملها موظفون لديهم. هناك طريقة واحدة فقط لحل تلك المشكلة: ان نضاهيهم علما واقتصاداً وإنتاجاً في حوالي عشرة سنوات.

لو لم نفعل ذلك فببساطة سيتصرفون: سيربطون المعاونات الاقتصادية بسياسات معينة مفروضة علينا، أو يمولوا حركات سياسية داخلية توافق اهواءهم، أو يكرروا التجربة العراقية. أو...أو...حتما ستأتي لحظة نحتاجهم ويساعدوننا بشروطهم، أو نخشاهم ويملون علينا شروطهم. عشر سنوات مفيدة لأنهم لن يصدقوا اننا سوف ننهض في تلك الفترة، فنستطيع ان نلملم اركان بيتنا ونبني مستقبلنا وهم مشغولون ثم نواجههم كقوة عالمية مساوية لهم. اكثر من ذلك "حياخذوا بالهم".

قبل ان تناقشني في السنوات العشر..لا اقصد هذا الرقم تحديداً..ربما اكثر قليلا او اقل قليلا لكن في كل الاحوال يجب الا يكون اكثر من اللازم. لو انك ممن يظنون اننا نحتاج على الاقل 50 او مائة سنة مثلا فلن يؤثر عليك هذا المقال بشيء -- اذهب وانتخب من شئت :)

التوافقيين وغيرهم

الآن نأتي لبعض الاسئلة:
1- ما موقفي من سؤال "رئيس ثوري أو توافقي"
2- ما موقفي من "رئيس اسلامي او غير اسلامي".

نبدأ بالتوافقيين: باختصار شديد جداً، أنا اريده أن يكون رئيس "صعود حضاري صاروخي". وهذه الصفة من المستحيل ان توجد فيما يسمى "غير ثوري" أو "توافقي".

هل نستطيع تخيل رئيساً يجمع بين عدم الثورية والقدرة على الصعود الصاروخي للبلد؟ لم نجد من النظام القديم سوى التلصيم والتبعية للغرب (في احسن الاحوال) او السرقة والتنكيل (في اسوأها). لو كان "غير ثوري" معناها "شبيه بعمر سليمان أو عمرو موسى" إذا فهو الخراب.

ماذا عن فكرة رجل غير ثوري لكي يسير بجوار الحائط ولا يستفز امريكا، حتى نبني الدولة الحديثة؟ ثم نواجه امريكا بمصالحنا واهدافنا؟ لن يحدث هذا لأن الطريقة الوحيدة لكي نصير امة حقيقية لا تحدث إلا بتغيير حقيقي في النظام الاجتماعي: حرية، توزيع عادل للثروات، كرامة...الخ

هب اننا اتينا بـ"غير ثوري حكيم": سوف يبقي على امن الدولة يعينون اساتذة الجامعات، سوف يحافظ على سيطرة الدولة على التلفزيون، سوف يعينون وزراء يفضلون الطاعة على التطوير...الخ...الخ. يعني البلد لنن تتقدم لحظة. لماذا سيفعل كل هذا؟ لأنه لو فعل عكس هذه الأشياء فسيكون - بحسب التعريف - ثورياً!

اما الاطراف التي تريد رئيسا لا يخيف امريكاً، فهذا ببساطة يؤدي إلى سلام مؤقت مع امريكا مع عدم التقدم الحضاري، فلا نستطيع مواجهة امريكا بعد، فنضطر لسلام مؤقت جديد معها، فنختار رئيس توافقي جديد، فلا يؤدي لتقدم حضاري....الخ....الخ

ماذا لو ادعى البعض انهم سيخرجون من هذه الحلقة بأن يتركوا الرئيس توافقيا ثم يطورون البلد باسلوب غير رئاسي (برلماني، المؤسسات الاجتماعية...الخ)؟ لا! إن أردنا مشروعاً حضارياً حقيقياً فيجب ألا يكون مبنيا على تمثيليات واتفاقات. لابد من شفافية مطلقة وايمان حقيقي بالمشروع على مستوى الدولة كلها من رئيسها للكناس في الشارع، وإلا تكون دولة متعددة الشخصيات مبنية على اساس من المناورات والخداع.

المشروع الاسلامي

ماذا عن المشروع الاسلامي؟ ببساطة: المشروع الاسلامي لا يتم بدون صعود صاروخي. لو سعينا لتطبيق الشريعة ونحن كما نحن سياسيا واقتصادياً وعسكريا فسنجد المؤامرة تلو المؤامرة حتى ينهار ذلك المشروع.

تذكر الدولة العثمانية: لقد كانت دولة خلافة اسلامية لكنها غارقة في الديون لاوروبا، متخلفة علمياً، ومحاولات تحديثها (وهي محاولات محمودة) كانت تسير ابطأ مما ينبغي. ببساطة كانت ضحية المؤامرات. احيانا مؤامرات ثقافية مثل نشر العلمانية بحجة التقدم العلمي، احيانا مؤامرات سياسية مثل خلق احزاب جديدة والزج بها في تقويض الدولة الاسلامية بحجة اصلاحها، او مؤامرات عسكرية مثل احتلال مصر.

اقول اذاً ان الطريق الوحيد للحصول على الدولة الاسلامية المرغوبة هو الصعود الحضاري الصاروخي. مرشح اسلامي بدون صعود صاروخي = مرشح اسلامي من حيث النية فقط.

هنا يأتي مفترق طرق: قد يكون امامنا مرشح "اسلامي صعودي" وفي تلك الحالة يكون الموقف مثالياً، أو "مرشح غير اسلامي صعودي" ويكون هو "الصعودي الوحيد".

هل سأقبله في تلك الحالة؟ إن كان يحترم الحريات والعملية الديموقراطية فنعم. منطقياً:
1- لو كان اسلاميا لا يقدر على الصعود، فسيبدأ في تطبيق الاسلام فترة ثم ينهار كل شيء بسبب التبعية الامريكية. بالنسبة لي كأنه يستوي مع غير الاسلامي.
2- لو كان غير اسلامي لكن (أ) يقدر على الصعود الصاروخي. (ب) يحترم الحريات والعملية الديموقراطية. (ج) لا يعادي الاسلام ولا يزرع سبل مقاومة الفكر الاسلامي في الدولة. في هذه الحالة فإنه من المتوقع ان يترك البلد افضل بكثير مما هي عليه، وفي نفس الوقت يكون المفكرون الاسلاميون قد بدأوا في تغيير المجتمع وتوجيهه نحو مشروع الدولة الاسلامية، ويمكن وقتها بسهولة ان يأتي رئيس قادم اسلامي (وصعودي هو الآخر) ويحكم دولة اقدر على مواجهة المؤامرات...الخ.

بس الموضوع احسن من كدة

لكن الشخص الذي ارشحه انا اراه يجمع بين الاسلامية و"الصاروخية". في الواقع - وهذا قد يغضب مؤيديه - لا اظنه يملك العبقرية الفذة التي تجعله بمفرده يغير شكل الدولة، لكن ارى ان لديه ما يكفي من الذكاء واحترام الحريات لكي يعطي الدولة نفسها فرصة كي تنهض. إن الدولة مليئة بالعباقرة والمكافحين وذو الرؤى، وما نحتاج له كي ننهض هو:
- حل للمشاكل الاقتصادية لكي يستطيع الناس ان يطمئنوا على الطعام والمأوى...الخ فيتفرغوا للنهضة.
- ما يكفي من الديبلوماسية لكي تنحل امريكا عن دماغنا فترة ما نبني فيها الوطن.
- حل للمشاكل الامنية والقمعية...الخ لكي يمارس الناس حياتهم بلا خوف. التغلب على مؤامرات امن الدولة...الخ
- نظام سياسي "محترم" يتيح للافضل ان يأخذ مكانه، وليس للاكثر نفاقا للحاكم او الافضل طاعة.
- حريات للسياسة، الصحافة، ...الخ

نحن نحتاج ببساطة للكتف الذي ستقف عليه الدولة المصرية الحديثة، وليس للساق التي تحملها. لكن حتى هذا الدور "الكتفي" من اصعب الادوار على الاطلاق. إنه مسؤولية قد تساهم في تحديد شكل مصر للقرن القادم وما بعده.

مين هو طيب؟؟

حسناً..لو استثنينا الفلول والمهرجين والتوافقيين، لن يتبقى شخص يذكر سوى: حمدين صباحي، خالد علي، ابو الفتوح، حازم صلاح.

اما خالد علي فهو بالنسبة لي صندوق اسود (اقصد بالنسبة لي انا وليس لكل المجتمع، لأني لم اقرأ عنه شيئاً بعد) فلن اتحدث عنه حتى تظهر لي معلومات اخرى. من الواضح انه يحقق شرط الثورية، فهل يحقق شرط "الصاروخية"؟ هذا هو السؤال.

اما حمدين فأشعر انه عادل وشريف لكن لا اظن أن تكون تغييراته جذرية، بمنعى انه سيكون مثل عبد الناصر او السادات مثلا (في الجوانب الجيدة لا الجوانب القمعية) لكن في حكمه ستكون مصر في احسن الاحوال دولة عربية تقليدية قوية وليس دولة في طريقها لتضاهي اوروبا وامريكا.

ماذا عن حازم صلاح؟ اشعر ان كلامه تقليدي نوعاً ما ومشاريعه عن تعمير سيناء، ...الخ ليست هي الحل المطلق. كما اني لا اظنه مهتم جدا بموضوع الحريات. قد يكون اكثر المرشحين "اسلامية" او على الاقل اكثرهم اعلانا عن اسلاميته، لكن بدون شطر "الصعود" الذي ذكرته مرارا، يتساوى مع غير الاسلاميين.

حسناً ماذا عن ابي الفتوح؟ قد اكون مخطئا في حكمي - قد يكون في الواقع رئيس صعود عادي لا صاروخي - لكن من الذين هم امامي الآن اعتقد انه اقربهم لهذا، لأنه:
  • يركز على حرية الصحافة، استقلال القضاء، ...الخ وهي جوانب حيوية لا تقوم دولة حديثة بدونها.
  • يستعين بخبراء اقتصاديين وسياسيين محترمين. انظر مثلا لكلام د.رباب المهدي عن خطته السياسية: انها تقول ان الديموقراطية التشاركية (المتبعة في معظم البلاد) ليست كافية ولابد مما هو اعلى - حين تجد شخصا يقول ان النموذج الأمريكي للديموقراطية غير كاف فهو كلام عالم واثق بشدة من علمه. نفس الشيء مع الخبير الاقتصادي: هذا شخص يبدأ بالمصطلحات العلمية وكلام الخبراء منذ اول دقيقة للسلسلة التي يتحدث فيها عن البرنامج الاقتصادي.
  • لديه دبلوماسية نحتاجها في الفترة القادمة لتحل امريكا عن قفانا.
  • بدأ مبادرة اسمها "لمصر" لتجميع الخبراء لحل مشاكل الدولة والاستعانة بالشباب للعمل التطوعي. هذه توحي لي بشيئين: (أ) ان فكره يتماشى مع رأيي في ترك الدولة تنهض بنفسها ودعم الخبرات والطموح...فكرة الكتف لا الساق اياها. (ب) انه قد بدأ العمل في النهضة قبل تولي الرئاسة - كما انه اعلن نيته الاستمرار في المبادرة ولو لم يفز - وهذا يشعرني ان النهضة في الرجل لا المنصب.
  • انه...اسلامي :)

وبعد فإن رأيي متكون من معلومات قليلة وملاحظات متناثرة وقد يكون خطأً. لا تركز في قراري النهائي، لا تعتبرني موجهك الانتخابي. ابحث عن المعلومات بنفسك. الهدف الاساسي الذي اردته من هذا المقال هو فكرة "الصعود الصاروخي" وضرورته لكل شيء، ومنها المشروع الاسلامي -- ما عدا ذلك هو انطباعات اكثر منها كلام علمي. ولو خرجت من المقال بمبدأ الصعود هذا لكفاني. ولو اردت اخباري بمعلومات اغير بها رأيي فلا تتردد.

ليست هناك تعليقات: