الاثنين، 2 يوليو 2012

رسالة مفتوحة إلى د. أبو الفتوح ومشروع مصر القوية

هذه مساهمة مني في الحوار الدائر حالياً بشأن تحديد الاتجاه المستقبلي لمشروع مصر القوية. أبدأ بمقدمة سريعة عن التحديات التي تواجه المشروع، ثم تصور لشكل للمشروع أراه صالحاً لمواجهة هذه التحديات.

مقدمة عن التحديات

المشكلة الأساسية التي تواجهنا هو المستوى الفكري العام للمجتمع؛ لقد كنت أثناء فترة الانتخابات أتحدث عن البرنامج والمشروع فيكون الرد غالباً لا يزيد عن "ده كلام كويس!" بدون إدراك للعمق العلمي الحقيقي للمشروع، بدون إدراك أن هذا مشروع بحث مشترك بين عشرات الخبراء وأنه قد يغير من شكل الدولة تماماً، ويجعلها تنافس اوروبا وامريكا.

ولم يكن هذا الأمر بين البسطاء فحسب، بل بين المثقفين أيضاً. وفي رأيي فإن مشروع مصر القوية كي يتقدم لا يكفي تقديمه لصناع القرار ليدرسوا تنفيذه، بل يجب عرضه على الشعب بأكمله، وإعداد الشعب فكرياً لمناقشته، والمساهمة فيه، والمطالبة به من خلال صندوق الانتخابات.

هذا يعطي المشروع تطوراً واستدامة، ويجعله أكثر ثباتاً في حالة تغير الأفراد في مكان صنع القرار، ويجعله مشروعاً قومياً بحق.

[وقد حاولت المساهمة في هذا بشكل ما أيام الانتخابات، بتقديم مجلس علم قمت بشرح البرنامج الانتخابي فيه صفحة بصفحة، وفي رأيي قد يكون من أفضل ما قيل عن "مصر القوية" أقدمه هنا لعله يكون نموذجاً يمكن الاستفادة منه].

الصورة المقترحة للمشروع

نطرح أن يكون مشروع مصر القوية في صورة مؤسسة (ويمكن أن يكون لها ذراع سياسية أو حزبية)، يحدد لها لها ثلاثة أنشطة أساسية:


1- مركز أبحاث (think tank) لتنقيح وتطوير تصور "مصر القوية"، سياسيا واقتصاديا واجتماعياً وتعليمياً...الخ، وهذا ما بدأ بالفعل في العام ونصف السابقين في إعداد البرنامج الانتخابي، ومع مبادرة "لمصر"، وهو قرار بديهي في وجود هذا التجمع الحالي للخبراء الذين اجتمعوا مع د. أبو الفتوح.

2- العمل التطوعي، ويكون موجهاً في الأساس لرفع المستوي الفكريّ (وهو أكبر من مجرد "التوعية"، نحن نريد فهما حقيقياً ومشاركة حقيقية في الحوار القومي)، ومن أجل ذلك يمكن تقديم الندوات، مجالس العلم، الحملات، المحاضرات. ويكون للخبراء الذين وضعوا الخطط والمشاريع دوراً في التواصل مع المجتمع.

مما يستحق الذكر أن أنشطة مثل محاربة الفقر، اصلاح العشوائيات، محو الأمية لها أيضاً دور في رفع المستوى الفكري؛ لكي يبدأ الأفراد المعنيون في الاطمئنان على وضعهم المالي ويكون بذلك لديهم وسعاً للمشاركة في الحوار السياسي والقومي. لذلك لا نرى مانعاً أن تقوم المؤسسة بمثل هذا الدور بلا تناقض بين هذا وبين دورها الأساسي في رفع المستوى الفكري.

3- وجه إعلامي قوي: لابد من قنوات غزيرة (ومتنوعة) لإيصال الفكر أولاً بأول إلى الجميع وتغيير صورة الحوار الاجتماعي السياسي،
وعدم الاكتفاء باستخراج نتائج الأبحاث وإيصالها لصناع القرار، بل لابد أن تكون الفكرة متاحة للشعب بكامله يقوم بحوار قومي عنها، ويكون الجميع شركاء في تطويرها وتطبيقها على مستوى الدولة.

ومن أجل ذلك الهدف يمكن:

  • تكوين قناة تليفزيونية جديدة، أو الظهور في برنامج في قناة معروفة.
  • كتابة مقالات عن المؤسسة في الصحف، ظهور أعمدة عن مشروع مصر القوية تغطي النشاط بانتظام.
  • إصدار كتب بصفة دورية عن نتائج البحث، سواء بصورة مخصصة للخبراء أو رجل الشارع.
  • قنوات تواصل مع المجتمع على الإنترنت، قناة يوتيوب، وسيلة ليشارك الجميع في الحوار مثل منتديات أو ما شابه.
  • ...إلخ

نلاحظ هنا أننا لا نبحث عن مجرد "علاقات عامة"، نحن نريد شراكة حقيقية مع المجتمع ورفع للمستوى الفكري، وإيصال النتائج العلمية للجميع.

وبعد، فإننا بالطبع لم نقترح امتناعاً من المشروع عن التواصل مع صناع القرار السياسي أو امتناعاً عن سائر المقترحات الأخرى، لكننا أردنا وسيلة لتوسيع الفكرة ونشرها عبر المجتمع كله، مما يعطيها ثباتاً ويجعلها أكبر من نشاط يمارسه مؤسسوها فحسب لتصبح فكرة المجتمع كله، وبذلك يكون لها فرصة أكبر بكثير في التحقق.

ليست هناك تعليقات: