أريد أن أفتح شركة وأسميها Makesense. ما الهدف منها؟ تحويل الـcomputer science إلى أرباح.
لدينا في مصر كنز قومي اسمه كليات الحاسبات. لكن الطالب يدخل الكلية ليأخذ في علم نظم التشغيل، مترجمات لغات البرمجة، الذكاء الاصطناعي، الحوسبة العلمية، نظم الحاسبات، ثم...يتخرج ليعمل مطور iPhone أو على SharePoint.
هذه مشكلة تحتاج إلى حل؛ نحتاج إلى وسيلة لكي يستمر خريجو الكلية في استخدام ما تعلموه وأيضاً - أهم من ذلك - أن يستمروا في العلم والاستزادة منه وسد ثغراتهم العلمية السابقة. يستمروا في ذلك بدون خوف من الماديات، لأن تعلمهم هذا يأتي بعوائد مادية أيضاً.
ثم ان شركة مثل هذه قد تأتي بأرباح هائلة، وتوفر فرص عمل، وتصعد بالمستوى العلمي للمجتمع، وتكون مثلاً إيجابياً يشجع الآخرين على فتح شركات مماثلة. هذه فوائد إضافية ظريفة جداً، أليس كذلك؟
كيف أريدها أن تكون؟ أريدها أن تكون حرة. أريدها أن تكون غنية. أريدها أن تكون إنسانية. أريد فيها علم مستشري. وأريدها أيضاً عملية وواقعية.
حرة يعني من السهل على المبرمج أن يقوم بالعمل الذي يريده. في شركة Valve لا يوجد تنظيم هرمي للإدارة، أي لا يوجد أحد مدير على أحد: إن أردت أن تقوم بمشروع محدد فعليك أن تنجح في تكوين فريق من الآخرين المقتنعين بجدوى مشروعك وفائدته للشركة وعملائها. لو نجحت في جمع ذلك الفريق فهذا هو "الأوكي" المطلوب لكي تستمر في المشروع.
المكاتب لديهم هناك على عجلات، لكي تدفع مكتبك إلى الفريق الذي تريد أن تعمل فيه.
غنية أي لا يكون العمل فيها من نوع واحد أو على رتيبة واحدة؛ هناك فريق يعمل في البحث واسترجاع البيانات، فريق في تطوير الأدوات البرمجة، فريق في الرؤية بالكمبوتر - ربما تصنيف عينات النباتات بالكاميرا - فريق يبتكر نوعاً جديداً من الألعاب. فريق في الروبوت..
نريد أن نتحرك بالعلم للأمام، ويرد العلم لنا الجميل حين يعطينا نقاط تفوق على الشركات الأخرى. ونريد أن نعطي المجتمع إحساساً بالروعة والانبهار.
ومن يدري؟ ربما يكون هناك فريق أو أكثر يعمل في جهاز أوراق...
إنسانية يعني لا نريد لنظام الشركة أن يفضل المؤسسة على الإنسان. هل أنت موهوب لكن لديك مشاكل صحية؟ أو مشاكل في النوم؟ أو تريد وقتاً اكثر لأسرتك وأولادك؟ تحدث معنا! ربما يكون هناك فرصة لكي نكيف لك بيئة عمل مناسبة، نستفيد من مواهبك وحبك للبرمجة وفي نفس الوقت لا نضغط عليك أو نلزمك بما لا تطيق.
وربما يمكن عمل طريقة اكثر ديموقراطية لإدارة الشركة. أوهل يمكن تطبيق شيء مثل الديموقراطية التشاركية أو التخطيط بالمشاركة؟ لماذا لا يحدد العاملون انفسهم كيف يراد أن تدار الشركة التي يعملون فيها؟
ذات علم مستشري لا نريد للمبرمج أن يصنع تحفاً علمية بدون أن نفكر كيف يتطور هو نفسه علمياً، وبدون أن يكون هناك مساعدة حية من الشركة في تعلمه وتطوره. نريد أن تشجع الشركة المبرمجين على القراءة، ويكون هناك وقت محدد بأجر للـ"عمل" في المكتبة والاستزادة منها. نريد أن نشجع الطاقم على الحصول على الماجستير والدكتوراه في جامعات قوية ومواضيع شيقة، أو حتى حضور الكورسات الالكترونية التي تضعها الآن جامعات عالمية على الإنترنت.
ونريد في نفس الوقت أن يكون هناك دور اجتماعي وأن نرد الجميل لكلية حاسبات. لماذا لا يأتي طاقم الشركة ويقدم في حاسبات الندوات والمحاضرات؟ ليس فقط هذا شيء للمجتمع، لكنه يساعد في أن يكون للشركة تموين مستمر من المبرمجين الموهوبين. ولا مانع أن يأتي لنا فئة من هؤلاء الموهوبين وفئة اخرى تثري باقي سوق العمل؛ كما يقال: إذا ارتفع المد ارتفعت معه المراكب كلها.
عملية وواقعية لا أريد للشركة أن تكون ساذجة أو مفرطة في التفاؤل. نعم، أنا أسعى لتحقيق النموذج أعلاه، لكني لا اقول أنه ليس سهلا أو أن حسن النية فيه يكفي. سوف يكون هناك تحديات كبيرة: ماذا لو كانت الحرية المفرطة تؤدي إلى عشوائية في اتخاذ القرار؟ ماذا لو حاول البعض استغلال الجانب الإنساني للشركة لكي يأخذ منها ولا يعطي؟ ماذا لو طغى العلم على الجوانب الأخرى من تسويق وإدارة؟
لا اقول انني قد وضعت خطة محكمة في اللحظة الحالية (هذه الأمور تأتي بالممارسة والتجربة والتطوير المستمر)، لكن هناك نقاط مهمة للبدء:
- لابد من حسن اختيار الموظفين جدا، ولابد أن تشارك الشركة كلها في عملية التعيين: المبرمج هو الذي يقوم بالinterview للمبرمج، وهذه مسؤولية لا تقل أهمية عن كتابة الكود (بل هي اعلى رتبة منها). لمزيد من التفاصيل ارسلك لمقال هو من افضل مقالات إدارة الشركات التي قرأتها في حياتي: Engineering management at Facebook
أيضاً عند تعيين شخص فإن الإنترفيو لن تكون فقط لقدراته البرمجية، كما يقولون في شركة Valve:
Do not interview only technical skills, check if the candidate is able to run a company, because he will be
- لابد من طرق للتقييم والتقويم.
- لابد، وهذا مهم جداً، من التطوير المستمر. من السهل الوقوع في فخ أن نفعل شيئاً خطأ ولا نكتشفه، أو ان نجرب شيئاً نفع نوعاً ما فنستمر فيه بينما هو خطأ على المدى الطويل. ومن السهل ان نجعل الأهواء الشخصية لبعض الأفراد، أو ما يظنه البعض حكماً من الحياة، أن تتحكم في سير العمل بدون منهج علمي! لابد من التجربة، القياس، بناء القرارات على data، التساؤل ومراجعة الذات في كل قرار...
شيء أخير: شركة مايكروسوفت تسمي طاقمها Microsofties، وشركة جوجل تسميهم Googlers، فماذا نسمي طاقمنا نحن؟ ماذا عن Sense Makers؟ :)
ألا تريد أن تكون جزءاً من الحلم؟
هناك تعليقان (2):
How can I apply? :D
@Mohamed Ramadan
If you know, tell me, so that I can apply too :)
إرسال تعليق