(هذا المقال يتحدث عن مشاريع بدأت للأطفال وانتهت بتأثير علمي أو تكنولوجي كبير؛ أما لو كنت تبحث عن أنشطة تعليمية للأطفال يمكنك العثور على هدفك في هذا المقال)
______________
كثير من مشاريعي (أو أفكار لمشاريع مستقبلية محتملة) مرتبط بالأطفال بطريقة أو بأخرى...
______________
كثير من مشاريعي (أو أفكار لمشاريع مستقبلية محتملة) مرتبط بالأطفال بطريقة أو بأخرى...
- لغة كلمات مصنوعة لتعليم الأطفال البرمجة.
- جهاز أوراق، رغم أنه بالنسبة لي (حلم أن يكون) جهاز متطور للمجتمع كله، إلا أن جزء كبير منه هو أن يكون جهازاً منزلياً للتعلم والإبداع، كأنه صورة حديثة من كمبيوتر صخر.
- أقرأ حالياً في نظريات Piaget عن التطور المعرفي للطفل، وابحث عن طريقة للاستفادة منها.
لكن هذه المشاريع، لو أخذت المسار الكامل لها (ليس بالضرورة على يدي، أو على يدي وحدي)، فإنها قد تؤثر فيما هو أكثر بكثير من الأطفال وتعليمهم. أنا لا أتحدث هنا فقط عن أن التعليم هو المستقبل وأن الأطفال هم الغد...الخ، بل أتحدث عن أشياء أخرى! اليوم سأخبرك بقصص عن بعض المشاريع التي بدأت للأطفال أو المبتدئين وآل منها أشياء "للكبار".
لغة Python
كان هناك مشروع في مركز الرياضيات وعلوم الحاسب في هولندا، عبارة عن لغة برمجة اسمها ABC. كانت لغة مصنوعة لتعليم البرمجة ولتحل محل لغة Basic (التي تعلم بها البرمجة كثير من أطفال الثمانينات، وإن لم تكن ABC مصممة للأطفال بالضرورة، لكن للمبتدئين بشكل عام).
أثرت هذه اللغة كثيراً على Guido Van Rossum مصمم لغة Python، وكانت سببا من أسباب كون بايثون سهلة التعلم وسهلة القراءة. هذه السهولة ساهمت في جعل اللغة مستخدمة في مجالات كثيرة جداً: التعامل مع الصور، تطبيقات الإنترنت، برامج البحث العلمي الحوسبي Scientific computing. التحكم في الروبوت...
في المجالات غير التقليدية هناك ميزة لكون اللغة سهلة القراءة: فكر في بحث علمي يقرأه متخصص بالعلوم الطبيعية (وليس البرمجة): في تلك الحالة فإنه يمكنه أن يفهم الكود المكتوبة بالبايثون ولو لم يعرف البرمجة بها! هذه الفكرة تعطي نوعاً من التمكين الحوسبي أو الديموقراطية الحوسبية، وتسمح للشخص العادي أن يكون طرفاً في بحث به جوانب برمجية. هذا مهم لأننا نتجه نحو مستقبل تدخل في كل جوانبه علوم الحاسب.
وحين تصمم لغة للأطفال مثل كلمات فإنك مجبر إجباراً أن تكون اللغة سهلة التعلم والقراءة، مما يفتح الباب لاستغلالها في المستقبل، إن أراد المجتمع العربي، في التمكين الحوسبي الذي تحدثنا عنه.
البرمجة بالأشياء، واجهات GUI، والأجهزة اللوحية.
في السبعينات من القرن العشرين كان هناك مشروع طموح يجري اسمه Dynabook. كانت محاولة للجمع بين التكنولوجيا ونظريات Piaget التربوية: ماذا لو كان للطفل جهاز كمبيوتر متنقل، وشبكة معلومات يحمل منها الكتب، ولغة برمجة سهلة لكي يتعلم الرياضيات والفيزياء والهندسة...الخ بطريقة "حوسبية" أو "خوارزمية"؟
من أجل هذا المشروع تم تطوير فكرة GUI لكي لا يحتاج الطفل لحفظ اوامر command line ولكي يجد تشبيهات سهلة الفهم وصور يضغط عليها.
وتم تقنين وضبط مباديء البرمجة بالأشياء (التي كانت ظهرت في لغة Simula في اوروبا) وتم اختراع لغة Smalltalk، التي أثرت في كل لغات البرمجة الشيئية التي تلتها. Java؟ ++C؟ Python؟ JavaScript؟ كلها متأثرة بطريقة أو أخرى بهذه اللغة.
وأكثر من ذلك: كان Bill Gates و Steve Jobs على علم بهذا المشروع في شبابهما وانبهرا به، وهذا سبب كبير لسعي الأول لمشروع Tablet PC في 2001، وسعي الثاني لإنتاج iPad في الفترة الحالية.
الكمبيوتر المنزلي
على هذه المدونة تجدني أحكي كثيراً عن كمبيوتر صخر وامثاله (Commodore, BBC Micro, Texas..). في نهاية الثمانينات كانت إحدى هذه الشركات - شركة Acorn التي صممت جهاز BBC Micro - تصمم الجيل التالي من أجهزتها. اتخذوا وقتها قرار أن يصمموا معالجاً دقيقاً خاصاً بهم بدلاً من استخدام المكونات الموجودة، وبنوا هذا المعالج على تقنية RISC، وبهذا كان اسمه:
Acorn RISC Machine
كانت في نفس الفترة شركة أبل تسعى لصنع جهاز نيوتن المحمول، وطلبت من Acorn أن تسمح لهم باستخدام تقنية ARM، فقامت تلك الأخيرة بفصل قطاع المعالجات الدقيقة لشركة منفصلة. اليوم هناك ملايين الأجهزة: هواتف ذكية، أجهزة لوحية،...الخ...الخ، تستخدم ما نسميه اليوم ARM processor.
نظريات Piaget في التعليم
يحاول بياجيه أن يجيب على سؤال: كيف يتعلم الطفل منذ الولادة وحتى البلوغ؟ قضى هذا العالم عقوداً في التجارب والملاحظات من أجل هذا. من نظرياته ظهرت نظريات أخرى عن تطوير التعليم والطرق الأفضل للتعليم. لكني رأيت ذات مرة هذه العبارة المقتبسة من مقال له:
It is with children that we have the best chance of studying the development of logical knowledge, mathematical knowledge, physical knowledge, and so forth.
ماذا؟ إنه لا يقول أنه يبحث فحسب كيف يتعلم الناس، ولكن كيف ظهرت هذه العلوم ذاتها! الفكرة هي أن العلوم التي نبحث فيها نحن البشر لم تظهر وحدها، لكنها ظهرت كجزء من عملية تفكير وملاحظة إنسانية، وهناك - يقول بياجيه - ارتباط مهم بين عملية التفكير التي أدت للنظريات وبين النظريات ذاتها.
ماذا يعني هذا تحديداً؟ وكيف يمكن الاستفادة منه؟ لا أعرف. أنا جديد في هذا الموضوع. لكنه موضوع بدأ بملاحظة الأطفال وكيف يتعلمون.
البرمجة والتعليم والنهضة
أتمنى أن أرى الأطفال يبرمجون بكلمات، ولغات أخرى منبثقة منها كتبها غيري. أتمنى أن أرى جهاز أوراق في يوم من الأيام بين يدي. أتمنى أن يكون في هذه الأشياء بالفعل مصدراً لأمور أكبر، مثلما كان مع أشياء أخرى. أن يأخذ المجتمع هذه البدايات الصغيرة ويصنع منها تمكيناً حوسبياً، أو شكلاً جديداً للتعليم أو البحث.
لن أقول أنني عبقري أو مبتكر: حين كنت أفكر في كلمات لم يخطر ببالي التمكين الحوسبي وهذه الأشياء؛ كنت فقط أفكر في شيء مثل QBasic باللغة العربية ليبرمج به الأطفال.
حين كنت أحلم بـ "اوراق" كانت يدي تؤلمني من لوحة المفاتيح فتمنيت جهاز كمبيوتر بقلم، ثم رأيت مشاريع مثل MIT Design Rationale الذين يعملون منذ سنين (من ضمن ما يبحثون) في التعبير عن الأفكار والتصميمات بالرسم sketching. هؤلاء قوم يبحثون فعلاً، ويعملون فعلاً، ولا يكتفون بالأحلام.
أعتقد أن مجتمعنا على أبواب نهضة كبيرة، فمن لها؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق