‏إظهار الرسائل ذات التسميات personal. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات personal. إظهار كافة الرسائل

السبت، 3 نوفمبر 2012

عطش للأفكار الأصيلة

حين أقول "فكرة أصيلة" فقولي محاولة لترجمة original idea، والمقصود هو فكرة ليست مجرد تكرار للأفكار المعروفة. وأنا أعيش في حالة عطش دائم للأفكار الأصيلة، ويمكن تلخيص حياتي في أنها رحلة بحث عن الجديد، والنادر، والمبتكر. ولذلك أتحدث عن البرمجة، والرسم، والتأليف. كل من هذه هو ببساطة رحلة بحث عن فكرة جديدة [وتنفيذها].

والمشكلة هي أنني شخص يحب الأفكار الأصيلة يعيش في عالم يحب المكرر والمألوف...

- الشباب الجامعي الذي "يمزح" عن طريق تكرار القفشات من الأفلام الكوميدية.
 - السياسيون الذين يكررون الشعارات كل يوم حتى صارت تصريحاتهم هي clip show من لصق الشعارات ببعضها (والجمهور يحب هذا وينتخبهم).
 - حتى البرمجة؛ يكاد يصير تلخيصها الآن في تطبيقات "خزن البيانات ثم اعرضها"، والـUML ، والـ design patterns.

هل تريد أكبر دليل على كلامي؟ انظر إلى لغة مثل الـ Prolog، إنها "فكرة أصيلة" بمعنى الكلمة، وتغير من تفكيرك في البرمجة تماماً، لكن الجميع يسخر منها لأنها أكاديمية، أو لأنه لم يفهم الcut، أو لأنها لن تأتي له بوظيفة. حتى الذين يحبونها، يحبونها بطريقة "لغة كويسة" وليس بطريقة "أريد أن أعرف المزيد!!".

وفي عالم الشركات الجديدة وريادة الأعمال، توجد هذه الأيام مقولة منتشرة هي "الأفكار ليست مهمة، المهم التنفيذ"، وهذا تحوير ساذج لمقولة أقرب للدقة هي "مهما كانت الفكرة جيدة لن تنجح إن كان التنفيذ سيئاً".

وبحثي عن الأفكار الأصيلة يفسر أيضاً تأييدي لشخص مثل د. أبو الفتوح: في الانتخابات الرئاسية الماضية كانت برامج المرشحين تتراوح بين "ليس لديه برنامج أصلاً" و"برنامج هو ببساطة إعادة صياغة لما يعرفه الناس". شخص واحد حاول (عن طريق الخبراء الذين استعان بهم) أن يأتي بجديد فعلاً، مثل الديموقراطية التشاركية، التخطيط بالمشاركة، ...الخ. لكن لم ينتبه له أحد! حين يسمع الناس مصطلحاً مثل "الديموقراطية التشاركية" يسمعونها "الديموقراطية الجيدة"، ولا يخطر ببالهم أن هذا مصطلح علمي يعبر عن نوع جديد تماماً من الديموقراطية قد يغير من مصير البلد. في مجتمع يحب الأفكار النمطية، حتى الأفكار الأصيلة يظنها الناس نمطية.

وحين بدأت في الكتابة على هذه المدونة، قررت شيئاً: لن أكتب في شيء إلا لو كان الموضوع نفسه جديداً، أو إن كان الموضوع معروفاً فلن أكتب إلا لو كان لديّ نظرة جديدة أو زاوية جديدة له. لن تجد على هذه المدونة مقالاً عن التنمية البشرية مثلاً، أو مقالاً يشرح الـquicksort. بشكل عام إن كان البحث بجوجل عن الموضوع يعطي مئات النتائج فلن أكتب عنه.

ولن يكون للمدونة قراء كثيرون جداً :)

الاثنين، 24 أكتوبر 2011

حكاية التلميذ الملول، والعملاق، والشراب المنوم

سنة 1991 كنت طالبا بالمرحلة الابتدائية في مدرسة قطر انترناشونال، وهي مدرسة على النظام البريطاني، المدرسون فيها اجانب، والتلامذة خليط من الأجانب والعرب.

ووضع المدرّس أمامنا مجموعة من الصور كما يلي:
1- عملاق اسطوري يحطم القرية
2- شاب يحمل زجاجة شراب منوم
3- العملاق يأكل عشاءه
4- العملاق نائم
5- سكان القرية يحتفلون

وكان "الواجب" ذلك اليوم هو ان نكتب قصة مستوحاة من تلك الصور. لكني لم أرض أن أكتب تلك القصة..

إنها مباشرة جداً ومملة..في الواقع لماذا ينبغي كتابتها أصلا؟ ان الصور وحدها تكفي لوصف الأحداث للقاريء، وأي إضافة عليها هي من باب التكرار بلا طائل. اضف إلى هذا ان المدرس السابق كان يحب الإبداع ويأتي كل يوم بجديد. كنت معتاداً على عمل أشياء أفضل. لكن هناك واجب ينبغي عمله. بدأت الكتابة...

"كان هناك عالِم يعيش في المستقبل البعيد، وكان هناك مسابقة للأشياء الغريبة، وفكر العالم أن يعود إلى الماضي لكي يحضر شيئا من هناك يشارك به في المسابقة..."

...وهكذا أكملت الحكاية عن العالم الذي ساعد أهل الماضي على التخلص من العملاق ومقابل ذلك أحضروا له شيئا غير موجود في المستقبل ليشارك به في مسابقته، طبعا كانت القصة صفحتين منها حوالى ثلاثة اسطر تصف الأحداث المطلوبة أصلاً في الواجب المدرسي :)

وهذا ما اكتشفه المدرس طبعاً، لذلك وضع دائرة حول الثلاثة اسطر إياها وكتب بخط كبير: "The real story only begins here"

وحين رأى أبي ذلك لم يعجبه الأمر. لم يكن أبي خبيراً باللغة الانجليزية، لذلك كان استنتاجه كالآتي: المعلم كتب بخط كبير، إذاً المعلم غير راض [في الواقع هذا الجزء صحيح].

من الناحية "التقنية"، أنا فعلاً لم اقم بعمل الواجب كما ينبغي، لكن من اهتم بالطفل الذي شعر أن الواجب مستواه اقل مما يحب، وكتب بدلاً منه قصة للخيال العلمي؟

السبت، 21 مايو 2011

تحذير: ساحكي قصة حياتي!

جانب علمي

ما تريد أن تكون عندما تكبر؟ رائد فضاء....لا! لا! أريد أن أكون مخترعاً!

ماذا كان يعمل عبقرينو بالضبط؟ في القصص كان عمله أشبه بمخترع freelancer يأتيه الزبون ليخترع له حزام الطيران أو سائل نمو النباتات السريع ثم يأخذ أجره. ظننتها وظيفة حقيقية منتشرة. ربما ستكون كذلك يوماً.

بعدها تعلمت البرمجة وصارت اهتمامي الأساسي. لم أكن أدري وقتها أن البرمجة هي اختراع لكن بطريقة أخرى. ثم دخلت الجامعة وصرت أتساءل: ما مجال البرمجة الذي أفضلة؟

جربت برمجة الألعاب. قرأت في الرياضيات. نصحني أستاذ لي بالقراءة في الArtificial intelligence، قرأت فيه من كتاب، ثم مللته وقرأت من كتاب آخر. كان ذلك الكتاب الآخر فيه مقدمة للغة Lisp...شدتني اللغة ربما أكثر من الAI نفسه.

بعدها قرأت عن لغة Haskell. وبدأت افهم أنه هناك عالم أكبر بكثير من الC والJava وما شابه. مجالي المفضل هو...لغات البرمجة!

(من فضلكم: لا يقولن أحد أن مجالي هو الcompilers! هناك فرق بين compilers وبين programming language theory).

جانب عملي

بعد التخرج صار السؤال: ماذا أريد أن أفعل؟ قبلت وظيفة المعيد. بعدها بسنين تركتها. قبل أن أدخل في وظيفة أخرى كان لابد أن أقف وقفة مع نفسي: ماذا أريد بالضبط؟ ما الذي جعلني اختار تلك الوظيفة؟ (لابد من سبب منطقي)، وما الذي جعلني أتركها؟ ما هدفي؟

بعد التأمل خرجت بالاستنتاج الآتي: أنا أريد بيئة أخترع فيها. ظننت أن الماجستير وماشابه سيوفر تلك البيئة لكني فشلت في ذلك. إذاً فليكن سؤالي عند التقدم لأية وظيفة هو "هل ستقدم لي، عاجلاً أو آجلاً، بيئة للاختراع؟".

في النهاية قررت أن أبني تلك البيئة لنفسي: شركة وظيفتها تحويل الcomputer science إلى أرباح، شركة ما هي إلا حجة للمخترعين كي يخترعوا.

(مازال السعي لتلك الشركة مستمراً.)

في تلك الأثناء صرت أقرأ كثيراً جداً. تاريخ، لغة، القليل من علم اجتماع...صارت هناك فكرة تتشكل في ذهني عن الأمة الإسلامية واوروبا والمستوى الفكري. صرت يوماً بعد يوم أفكر في النهضة وكيفية المشاركة في دفعها للأمام.

شيء آخر: بعد تركي للكلية وجدت طالباً يقول لي أنه يريدني أن القي بعض المحاضرات عن الLisp.

قلت له: لكني لم أعد معيداً رسمياً.

قال: لا بأس، سوف نأخذ إذناً من الكلية ونعطيك إطاراً تقدم فيه الندوات.

هنا اكتشفت شيئاً جديداً؛ أنني لا أحتاج أن أكون عضو هيئة تدريس لأقدم علماً لمن يريده!

منذ ذلك الحين قدمت ندوات عن ال
جانب شخصي

في 2010 حدث شيء جديد: بدأت أقابل أطفالاً في عائلتنا لم أكن قد رأيتهم من قبل (كنت منعزلاً نوعاً ما) وأطفال لمعارف.اكتشفت معلومة جديدة: إن الطفل لهو شيء مذهل.

هل تظن أن اللعب مع الأطفال شيء سهل؟ هذه عينة مما كنت أفعله معهم:
  • رسم قصص مصورة
  • تأليف شعر
  • كتابة رسائل بالشفرة وإعطائها له ليحلها
  • تجارب علمية
  • محاولات لتعليمهم البرمجة
أي باختصار، يجب أن تكون عبقرياً لتقدر على إعطاء الطفل ما يستحقه من الmental stimulation.

وهنا كنت قد كونت فكرة لا بأس بها عما أريد لنفسي من الدنيا:
  1. ورشة عمل أخترع فيها
  2. اطفال لي ألعب معهم
وما كنت أريد أن أقدمه للمجتمع:
  1. خطة لدفع النهضة تركز على المستوى الفكري للمجتمع والعلم المستشري.
لكن كان هناك شيء ناقص.........لماذا كنت أحب تقديم الندوات في الكلية؟ لماذا ازورها بهذه الغزارة؟ ما علاقة ذلك بأهدافي في الحياة؟

وفي يوم كنت أقرأ كتاباً عن الثقوب السوداء. كتاب ظريف جداً يجمع بين المعلومات نفسها وبين بيئة البحث العلمي التي أدت لاكتشاف هذه المعلومات. قرأت فيه عن Oppenheimer وكيف كان يجتمع بطلاب البحث في الجامعة التي كان يدرّس فيها، ويتناقشون "دردشة" علمية عن الفيزياء والكونيات، ثم إذا رأى اهتمام طالب معين بموضوع معين عرض عليه نقطة في ذلك المجال ليشرف عليه فيها.

هذا هو الهدف الناقص!!

لنعدّل الخطة إذاً:
ما أريد لنفسي من الدنيا:
  1. ورشة عمل أخترع فيها
  2. طلبة علم اتعاون معهم
  3. اطفال لي ألعب معهم
وما أريد أن أقدمه للمجتمع:
  1. خطة لدفع النهضة تركز على المستوى الفكري للمجتمع والعلم المستشري.
(في الواقع، ربما ينبغي أن أفكر مرة أخرى في موضوع الدراسات العليا من أجل الهدف الشخصي رقم 2).

جانب فلسفي

حتى الآن الأمور مستقرة. قد عرفت أخيراً ماذا أريد بالضبط من الدنيا. لكن في الأيام الحالية هناك شيء أفكر فيه: هذه الأهداف "حقيقية" أكثر من اللازم. الجانب الفلسفي عندي يريد مجموعة من المباديء التي توحّد بين كل الأهداف. ما الذي يربط بين النهضة والأطفال والبرمجة و...و...؟

شيئاً فشيئاً أحاول التوصل لإجابة هذا السؤال:
  • لكي تخترع لابد (1) أن تفهم قوانين الطبيعة ثم (2) تفكر كيف تطوع تلك القوانين لتحقيق أهداف بطرق جديدة.
  • لكي تبرمج لابد أن تفهم الsyntax/semantics الخاصة بلغة البرمجة ثم تصنع بها شيئا جديدا.
  • لكي تلعب مع الطفل [بطريقتي] لابد (1) أن تكون مثقفا و (2) أن تفكر في طرق لشرح ما تعلم بطريقة تناسب سن الطفل.
  • لكي تسعى للمشاركة في إحداث نهضة عليك أن تفهم كيف يتغير المجتمع وكيف تنتشر الأفكار، ثم تخطط لنشر الأفكار التي تراها صحيحة.
  • كل هذه الأشياء مرتبطة ببعضها: اهتمامي باللغة العربية ينعكس على البرمجة ينعكس على الأطفال ينعكس على النهضة.
يمكن إذاَ تلخيص الدافع الذي يحركني كإنسان في كلمات ثلاث:
Explore. Understand. Invent

لو أردت عدداً أكبر من الكلمات:
Search, understand, create. Try to do things no one did before you.
Whether it's programming, a business, or society.

هذا يفسر أشياء كثيرة؛ أليس كذلك؟ هل تذكر اقتراحاتي لتطوير الACM؟ كنت أقول أننا نحتاج إلى "Creation, Diversity, Depth". الآن انظر:

Search / Understand / Create <==> Diversity/ Depth / Creation

ماذا عن فكرة مركز التفكير الحوسبي؟ هدف إنشاء المركز جزئين: (1) البحث عن طريقة متطورة لتعليم البرمجة/علوم الحاسب (2) اقتراح هذه الطريقة للمدارس والمؤسسات التعليمية. أي نفس فكرة الفهم ثم التطبيق.

إن استكشاف الإنسان لنفسه لشيء صعب حقاً...

(هل تشعر أن هذه التدوينة علمية أكثر من اللازم؟ استرخ قليلاً هنا)