الاثنين، 24 أكتوبر 2011

حكاية التلميذ الملول، والعملاق، والشراب المنوم

سنة 1991 كنت طالبا بالمرحلة الابتدائية في مدرسة قطر انترناشونال، وهي مدرسة على النظام البريطاني، المدرسون فيها اجانب، والتلامذة خليط من الأجانب والعرب.

ووضع المدرّس أمامنا مجموعة من الصور كما يلي:
1- عملاق اسطوري يحطم القرية
2- شاب يحمل زجاجة شراب منوم
3- العملاق يأكل عشاءه
4- العملاق نائم
5- سكان القرية يحتفلون

وكان "الواجب" ذلك اليوم هو ان نكتب قصة مستوحاة من تلك الصور. لكني لم أرض أن أكتب تلك القصة..

إنها مباشرة جداً ومملة..في الواقع لماذا ينبغي كتابتها أصلا؟ ان الصور وحدها تكفي لوصف الأحداث للقاريء، وأي إضافة عليها هي من باب التكرار بلا طائل. اضف إلى هذا ان المدرس السابق كان يحب الإبداع ويأتي كل يوم بجديد. كنت معتاداً على عمل أشياء أفضل. لكن هناك واجب ينبغي عمله. بدأت الكتابة...

"كان هناك عالِم يعيش في المستقبل البعيد، وكان هناك مسابقة للأشياء الغريبة، وفكر العالم أن يعود إلى الماضي لكي يحضر شيئا من هناك يشارك به في المسابقة..."

...وهكذا أكملت الحكاية عن العالم الذي ساعد أهل الماضي على التخلص من العملاق ومقابل ذلك أحضروا له شيئا غير موجود في المستقبل ليشارك به في مسابقته، طبعا كانت القصة صفحتين منها حوالى ثلاثة اسطر تصف الأحداث المطلوبة أصلاً في الواجب المدرسي :)

وهذا ما اكتشفه المدرس طبعاً، لذلك وضع دائرة حول الثلاثة اسطر إياها وكتب بخط كبير: "The real story only begins here"

وحين رأى أبي ذلك لم يعجبه الأمر. لم يكن أبي خبيراً باللغة الانجليزية، لذلك كان استنتاجه كالآتي: المعلم كتب بخط كبير، إذاً المعلم غير راض [في الواقع هذا الجزء صحيح].

من الناحية "التقنية"، أنا فعلاً لم اقم بعمل الواجب كما ينبغي، لكن من اهتم بالطفل الذي شعر أن الواجب مستواه اقل مما يحب، وكتب بدلاً منه قصة للخيال العلمي؟

ليست هناك تعليقات: