حين أقول "فكرة أصيلة" فقولي محاولة لترجمة original idea، والمقصود هو فكرة ليست مجرد تكرار للأفكار المعروفة. وأنا أعيش في حالة عطش دائم للأفكار الأصيلة، ويمكن تلخيص حياتي في أنها رحلة بحث عن الجديد، والنادر، والمبتكر. ولذلك أتحدث عن البرمجة، والرسم، والتأليف. كل من هذه هو ببساطة رحلة بحث عن فكرة جديدة [وتنفيذها].
والمشكلة هي أنني شخص يحب الأفكار الأصيلة يعيش في عالم يحب المكرر والمألوف...
- الشباب الجامعي الذي "يمزح" عن طريق تكرار القفشات من الأفلام الكوميدية.
- السياسيون الذين يكررون الشعارات كل يوم حتى صارت تصريحاتهم هي clip show من لصق الشعارات ببعضها (والجمهور يحب هذا وينتخبهم).
- حتى البرمجة؛ يكاد يصير تلخيصها الآن في تطبيقات "خزن البيانات ثم اعرضها"، والـUML ، والـ design patterns.
هل تريد أكبر دليل على كلامي؟ انظر إلى لغة مثل الـ Prolog، إنها "فكرة أصيلة" بمعنى الكلمة، وتغير من تفكيرك في البرمجة تماماً، لكن الجميع يسخر منها لأنها أكاديمية، أو لأنه لم يفهم الcut، أو لأنها لن تأتي له بوظيفة. حتى الذين يحبونها، يحبونها بطريقة "لغة كويسة" وليس بطريقة "أريد أن أعرف المزيد!!".
وفي عالم الشركات الجديدة وريادة الأعمال، توجد هذه الأيام مقولة منتشرة هي "الأفكار ليست مهمة، المهم التنفيذ"، وهذا تحوير ساذج لمقولة أقرب للدقة هي "مهما كانت الفكرة جيدة لن تنجح إن كان التنفيذ سيئاً".
وبحثي عن الأفكار الأصيلة يفسر أيضاً تأييدي لشخص مثل د. أبو الفتوح: في الانتخابات الرئاسية الماضية كانت برامج المرشحين تتراوح بين "ليس لديه برنامج أصلاً" و"برنامج هو ببساطة إعادة صياغة لما يعرفه الناس". شخص واحد حاول (عن طريق الخبراء الذين استعان بهم) أن يأتي بجديد فعلاً، مثل الديموقراطية التشاركية، التخطيط بالمشاركة، ...الخ. لكن لم ينتبه له أحد! حين يسمع الناس مصطلحاً مثل "الديموقراطية التشاركية" يسمعونها "الديموقراطية الجيدة"، ولا يخطر ببالهم أن هذا مصطلح علمي يعبر عن نوع جديد تماماً من الديموقراطية قد يغير من مصير البلد. في مجتمع يحب الأفكار النمطية، حتى الأفكار الأصيلة يظنها الناس نمطية.
وحين بدأت في الكتابة على هذه المدونة، قررت شيئاً: لن أكتب في شيء إلا لو كان الموضوع نفسه جديداً، أو إن كان الموضوع معروفاً فلن أكتب إلا لو كان لديّ نظرة جديدة أو زاوية جديدة له. لن تجد على هذه المدونة مقالاً عن التنمية البشرية مثلاً، أو مقالاً يشرح الـquicksort. بشكل عام إن كان البحث بجوجل عن الموضوع يعطي مئات النتائج فلن أكتب عنه.
ولن يكون للمدونة قراء كثيرون جداً :)
والمشكلة هي أنني شخص يحب الأفكار الأصيلة يعيش في عالم يحب المكرر والمألوف...
- الشباب الجامعي الذي "يمزح" عن طريق تكرار القفشات من الأفلام الكوميدية.
- السياسيون الذين يكررون الشعارات كل يوم حتى صارت تصريحاتهم هي clip show من لصق الشعارات ببعضها (والجمهور يحب هذا وينتخبهم).
- حتى البرمجة؛ يكاد يصير تلخيصها الآن في تطبيقات "خزن البيانات ثم اعرضها"، والـUML ، والـ design patterns.
هل تريد أكبر دليل على كلامي؟ انظر إلى لغة مثل الـ Prolog، إنها "فكرة أصيلة" بمعنى الكلمة، وتغير من تفكيرك في البرمجة تماماً، لكن الجميع يسخر منها لأنها أكاديمية، أو لأنه لم يفهم الcut، أو لأنها لن تأتي له بوظيفة. حتى الذين يحبونها، يحبونها بطريقة "لغة كويسة" وليس بطريقة "أريد أن أعرف المزيد!!".
وفي عالم الشركات الجديدة وريادة الأعمال، توجد هذه الأيام مقولة منتشرة هي "الأفكار ليست مهمة، المهم التنفيذ"، وهذا تحوير ساذج لمقولة أقرب للدقة هي "مهما كانت الفكرة جيدة لن تنجح إن كان التنفيذ سيئاً".
وبحثي عن الأفكار الأصيلة يفسر أيضاً تأييدي لشخص مثل د. أبو الفتوح: في الانتخابات الرئاسية الماضية كانت برامج المرشحين تتراوح بين "ليس لديه برنامج أصلاً" و"برنامج هو ببساطة إعادة صياغة لما يعرفه الناس". شخص واحد حاول (عن طريق الخبراء الذين استعان بهم) أن يأتي بجديد فعلاً، مثل الديموقراطية التشاركية، التخطيط بالمشاركة، ...الخ. لكن لم ينتبه له أحد! حين يسمع الناس مصطلحاً مثل "الديموقراطية التشاركية" يسمعونها "الديموقراطية الجيدة"، ولا يخطر ببالهم أن هذا مصطلح علمي يعبر عن نوع جديد تماماً من الديموقراطية قد يغير من مصير البلد. في مجتمع يحب الأفكار النمطية، حتى الأفكار الأصيلة يظنها الناس نمطية.
وحين بدأت في الكتابة على هذه المدونة، قررت شيئاً: لن أكتب في شيء إلا لو كان الموضوع نفسه جديداً، أو إن كان الموضوع معروفاً فلن أكتب إلا لو كان لديّ نظرة جديدة أو زاوية جديدة له. لن تجد على هذه المدونة مقالاً عن التنمية البشرية مثلاً، أو مقالاً يشرح الـquicksort. بشكل عام إن كان البحث بجوجل عن الموضوع يعطي مئات النتائج فلن أكتب عنه.
ولن يكون للمدونة قراء كثيرون جداً :)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق