السبت، 6 أكتوبر 2012

احذر: قد تكون لا تريد النهضة

كان البعض يقول أن الحرية ممكنة إذا كان الشعب يريدها حقاً. يظن المرء أن هذا شعارات، ثم جاءت الثورة المصرية وتعلمت أن العبارة صحيحة لكن جزء "يريدها حقاً" له معنىً كبير: هل الشعب يريد الحرية لدرجة أنه مستعد أن يُضرب بالأمن المركزي كلما نزل للميدان، وأن يموت منه ضحاياً، وأن يترك حياته ليمكث في الخيام مهما طال الوقت؟ إذن الحرية ممكنة.

ماذا عن النهضة؟ إن لم يحدث الشيء فقد يكون السبب هو (1) عوامل خارجية تعوق حدوثه. أو (2) صاحب القرار [المجتمع في حالة النهضة] لا يريد للشيء أن يحدث.

وكلا السببين مشروع: أحياناً يكون عوامل خارجية وأحياناً غياب للإرادة، لكن في الظروف الحالية غياب الإرادة أمر أريد الحديث عنه.

منذ مائة عام ربما قلنا أن العوامل الخارجية عائق يصعب التغلب عليه: كيف ستعلم كل هؤلاء الناس؟ كيف ستبني البنية التحتية للدولة؟ كيف ستغير المجتمع؟ ما الطريق الصحيح؟

لكننا الآن في عصر مختلف: اليوم هناك وفرة معلوماتية، وكل منا يستطيع - إن أراد - أن يحصل على تعليم يكافيء جامعة أجنبية كاملة فقط من المواد التعليمية المتاحة بالمجان على الإنترنت.

فإن أراد سد الفجوة التكنولوجية فهناك نظم تشغيل كاملة مفتوحة المصدر يستطيع أن يدرسها أو يعلمها للآخرين، ومترجمات لغات برمجة، ونظم ذكاء اصطناعي، وبرامج رسومية. هناك أيضاً نظم hardware مفتوحة المصدر، وهناك تصميمات كاملة لشرائح CPU قديمة لكن يمكن البدء بها ولو كهواية.

وإن أراد إصلاحاً سياسياً فالمجتمع المصري نفسه مليء بالخبراء الذين لديهم رؤىً ومشاريع منذ عقود، ومليئ بالمصادر لمن يريد التعلم. قل لي: هل ثقفت نفسك سياسياً؟ ماذا تعرف عن نظم الحكم؟ عن نظم الإدارة؟ عن أنواع الديموقراطية؟ عن النظم الاقتصادية؟ كيف تحدد من ستنتخب إذاً؟ هل تظن السياسة هي التصفيق لشخصيتك المفضلة أو حزبك المفضل؟

فإن أراد فتح شركة فهناك عشرات الطرق للحصول على تمويل في الوطن العربي.

فإن أراد تطوير التعليم فهناك تجارب ناجحة يمكن دراستها (ذكرت منها الكثير على هذه المدونة).

هذا إن أراد.

طبعاً الأمور ليست مظلمة، هناك بالفعل مبادرات فردية وجماعية في هذه المجالات. هناك من يعلمون أنفسهم ويعلمون الآخرين ويفتحون شركات. على الأقل جزء من المجتمع لديه تلك الإرادة - الحقيقية وليست الشعارات - للنهضة.

لكني أتمنى أن يكون الأمر أسرع. أن يكون هناك جزء كبير فعال في المجتمع يدرك أن النهضة ليست حادثة ينتظرها، بل شيء يستطيع أن يبدأ فيه من اليوم.

هناك 3 تعليقات:

Unknown يقول...

و لكن المشكله اننا كيف سنوصل للمجتمع باكمله هذه الفكره ان النهضه هى حادثه ولا يجب ان ننتظرها

Unknown يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
ابو باسل يقول...

احسنت وفقك الله يا استاذ ..
اسمح لي ان اضيف على سبيل التوسع:
شغلني التفكير في النهضة مدة ...
التفت خلالها الى بعض النقاط منها ان النهضة تكون على مستوى الفرد - كما تعيشها انت :) وعلى مستوى المجتمع وحيث ان المجتمع هو مجموعة افراد فلا بد من ايجاد ثورةوفورة داخل كل تخصص ليلامس كل فرد من هؤلاء النهضة في مجال تخصصه ، وهذا الشي يعبر عنه بالحمى حينا فتجد هناك مجتمعا مصابا بحمى الفن واخر بحمى الرياضة واخر واخر ، واحيانا يعبر عنه بالمد كما في السياسة فيقال المد الشيوعي والمد الاسلامي الخ ...
اما النهضة فتحتاج الكثير من الدراسة لخلق جيل ينهض بها ويكون هوسه هو النهضة ..كما في اليابان بعد هزيمتها في الحرب وغير ذلك من الامثلة ...
ونقطة اخرى ولا اطيل وهي ان هؤلاء الافراد الذين يكونون بمجموعهم المجتمع لديهم معلومات عامة غير تخصصية وهي لشدة عموميتها لا تنفعهم كثيرا ولهذا لا يحبون الاستزادة منها في الوقت الذي تكون فيه حياتهم الشخصية متعثرة ومن لا يجيد ادارة حياته كيف له ان يفكر بخطة للمجتمع ؟؟!
لاجل هذا فكرت في انشاء موقع هذا رابطه
http://basrah.amuntada.com/
وفكرته فيه تشرح نفسها لكني فيما يبدو لم ابذل الجهد الكافي في الدعاية له مع حداثة انشاءه.