وكنت اقرأ كتاباً عن نظرية Piaget عن مراحل التطور المعرفي للطفل وهو ينمو. الفصل الثالث: المرحلة الحسية الحركية. منذ الميلاد وحتى سن سنتين. هذه المرحلة يقسمها الكتاب إلى ستة مراحل فرعية.
المرحلة الخامسة: ابتكار الوسائل الجديدة: في الفترة الخامسة يكتسب الطفل مستوىً أعلى من القدرة العملية، حين يبدأ في إنشاء وحدات معرفية جديدة لحل مشاكل لم يسبق له رؤيتها. يقوم الطفل بإنشاء سبل جديدة لتحقيق غاياته عن طريق التجربة بدلا من تطبيق معرفته التي قد اعتاد عليها وسبق له تكوينها.
ثم يذكر الكتاب مثال لتجربة قام بها Piaget نفسه:
المرحلة الخامسة: ابتكار الوسائل الجديدة: في الفترة الخامسة يكتسب الطفل مستوىً أعلى من القدرة العملية، حين يبدأ في إنشاء وحدات معرفية جديدة لحل مشاكل لم يسبق له رؤيتها. يقوم الطفل بإنشاء سبل جديدة لتحقيق غاياته عن طريق التجربة بدلا من تطبيق معرفته التي قد اعتاد عليها وسبق له تكوينها.
ثم يذكر الكتاب مثال لتجربة قام بها Piaget نفسه:
ملاحظة 167: القت جاكلين باللعبة خارج قفص اللعب البلاستيك التي كانت تلعب فيه. ولما لم تنجح، قامت بدفع القفص نفسه في الاتجاه الصحيح! كانت قد امسكت بإطار القفص بيدها بينما تمد اليد الاخرى محاولةً الامساك باللعبة، ولاحظت ان الاطار يتحرك في يدها. لقد اكتشفت انها، بدون ان تقصد، حركت الاطار في اتجاه بعيد عن المطلوب. ما ان اكتشفت ذلك حتى حاولت فوراً ان تصحح اتجاه الحركة وهكذا رأت القفص يتجه نحو الهدف.
هذان الاكتشافين قاداها إلى استغلال امكانية تحريك الاطار، في اول مرة كتجربة، وبعد ذلك كهدف مخطط له. كانت هناك لحظة من قبض اليد على الاطار لكنها كانت قصيرة.
بعدها بساعات، كانت جاكلين تحرك القفص فوراً كلما ارادت الامساك بشيء خارجها.
هذان الاكتشافين قاداها إلى استغلال امكانية تحريك الاطار، في اول مرة كتجربة، وبعد ذلك كهدف مخطط له. كانت هناك لحظة من قبض اليد على الاطار لكنها كانت قصيرة.
بعدها بساعات، كانت جاكلين تحرك القفص فوراً كلما ارادت الامساك بشيء خارجها.
لقد ابتكرت الطفلة وسيلة جديدة لتحقيق اهدافها، لم تكن مسبوقة.لقد كانت مخترعة وهي في المرحلة العمرية الاولى، المرحلة الفرعية الخامسة، من سن 12 شهر حتى 18.
وإني أرى الناس في سن 18 سنة وقد نسوا تماماً ماذا تعني "فكرة مبتكرة غير مسبوقة". حين يتحدثون عن النهضة لابد من "تجربة" لتقليدها، ماليزية او تركية او برازيلية. حين نقول "حلول مبدعة" نقصد ابدعها آخرون: تصدير البرمجيات كما فعلت الهند، تحرير اكاديمي تقليداً لـ"أكاديمي" اخرى. ليس التقليد خطأ ولا الاستفادة من خبرات الآخرين - لكن التقليد كوسيلة حصرية للتقدم؟ سوف نكون فرضنا على انفسنا فرضاً ان يسبقنا من نقلدهم. ليس لأنهم بالضرورة افضل منا عملاً ولكن لأننا دائماً بانتظار الافكار منهم.
s
وحين ارى الجامعيين يتعلمون البرمجة، اشفق عليهم. لقد علمهم تراكم سنين في المدارس المصرية ان كل مشكلة لها حل جاهز، وكل ما عليهم هو تطبيق الحل الجاهز على المشكلة الجاهزة. والبرمجة هي العكس تماماً: البرمجة هي ان تخترع حلاً جديداً في كل مرة تكتب فيها برنامجاً. ولكي ينجح الطالب لابد ان يمر بمرحلة يلقي فيها من على اكتافه حمولة المدارس المصرية من الافكار الخاطئة، ويعود لجذوره الاختراعية كإنسان يفكر ويبتكر منذ الطفولة.
ثم نتحدث، في الفصل الرابع من الكتاب، عن المرحلة قبيل العملية (Pre-operational، والتعريب من عندي وليس بالضرورة دقيقاً) من سن 2 إلى 7 سنوات.
يتحدث الكتاب عما يسمى representation، أي اتخاذ شيء ليمثل شيئاً آخر (مثلاً اللعب بقطعة خشب كأنها سيارة). يقول الكتاب انه هناك خمسة طرق لهذا التمثيل يمارسها الطفل في تلك الفترة:
- التقليد المؤجل: ان يحاكي الطفل موقفا قد حدث بعدها بمدة، مثل ان يلعب مع نفسه لعبة كان يمارسها معه اهله.
- اللعب الرمزي: مثل مثال قطعة الخشب/السيارة.
- الرسم.
- الصور الذهنية (أي الصور التي يراها بعين خياله)
- اللغة المنطوقة.
اللعب الرمزي ليس مجرد تسلية، يقول Piaget، ان له اثراً هاماً على تطور الطفل معرفياً. هنا نأتي لسؤال مهم: إن الطفل في هذه المرحلة يتعلم مفاهيم هامة جداً وصعبة (مثل اللغة)، بينما لم يقل له أحد أن يفعل ذلك! لم يأت احد بسبورة أو قاموس ويعلمه الكلمات التي يتحدث بها، لم يعطه احد شهادة لكي يعلم نفسه الرموز عن طريق اللعب. إنه يفعل ذلك لدوافع فيه هو.
أليس هذا مثيراً؟ كيف يفعل الطفل ذلك؟ ولماذا تأتي المدارس (ليس فقط المصرية او العربية) وتتجاهل كل هذا لتأخذ الطفل وتلقنه كل شيء تلقيناً؟ وكيف نستفيد من حبه الطبيعي للتعلم لكي يتعلم ما نراه نحن الكبار ضرورياً له من رياضيات وفيزياء وتاريخ...الخ؟
يحتاج الامر للتأمل.
هناك 4 تعليقات:
+1
Like
Not sure why I'm being displayed as Unknown... but that was me...
I like the post geddan...
@Haytham
Thanks for reading the article and glad you liked the post! (I, too have no explanation for the "Unknown" of the first comment...)
While reading, I've no comment except
سبحان الله!
I want to borrow that book! :D
إرسال تعليق