‏إظهار الرسائل ذات التسميات math. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات math. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025

السنن الكونية (2): كل شيء حسابات

( هذا المقال يعتبر "الرأي المقابل" أو "الوجه الآخر للعملة" لمقال سابق هو "النهضة بين التصوير والمنطق".)

 يسير الكون بعمليات حسابية.

  • المعطيات او "البيانات" هي حالة الكون؛ مكان وسرعة وخصائص كل الكترون وكل فوتون وكل جزيء.
  • الإجابة المطلوب حسابها هي حالة الكون في اللحظة التالية.
  • والقانون هو قوانين الطبيعة مثل الجاذبية، قوانين ماكسويل للكهرومغناطيسية، الخ، وكلها في صورة معادلات رياضية. 

 ونحن حين نفكّر نحاول أن نسبق الكون في حساباته على أمل أن نتحكم أو نؤثر في النتيجة النهائية. لو حاولت ان ترمي الكرة نحو السلّة، فإنك تحاول ان تحسب "ماذا ستفعل قوانين الطبيعة بالكرة؟" قبل ان يحدث هذا فعلا.. وآلة الحساب هي تدريب الرمي الذي تدربته قبل ذلك -- هذا التدريب قد ترك ارقاما في جهازك العصبي وهذه الارقام تقوم بعمل simulation للرمية قبل ان تحدث، 

وبهذا الsimulation يقوم جهازك العصبي بعمل حسابات عكسية ايضاً: تبدأ بالنتيجة المطلوبة ،وهي أن تسقط الكرة في السلة، وتنتهي بالرمية الصحيحة التي تؤدي لهذه النتيجة، أي أنك تستطيع تفعيل قوانين الطبيعة بالعكس في حساباتك!

 كيف نقوم نحن بهذه الحسابات؟ الكون هو الذي يقوم بها بالنيابة عنا.. حين تعمل قوانين الطبيعة في مخ الإنسان، فإن الكون يقوم بنفس الحسابات التي اعتاد عليها: قوانين ماكسويل الكهرومغناطيسية وغيرها، لكن الجسم البشري منسّق بحيث أن حساب الكون لهذه القوانين يؤدي أيضا لحساب النتيجة التي يريدها صاحب المخ.. وإنه لأمر مبهر حقاً: الكون يقوم بعمل حسابات في جزء معين منه (الجسم البشري) بحيث تكون النتيجة متنبئة بحسابات جزء آخر (ماذا سيحدث عند رمي الكرة).

نفس النظام بالنسبة للكمبيوتر، وبالنسبة للكائنات الحية الاخرى: كلها تقوم بسلوك يشبه التفكير، هذا السلوك عبارة عن حسابات، وفي النهاية فإن الشيء الوحيد الذي يمكن ان يحسب أي حسبة هو الكون؛ وأي حسابات اخرى تأتي من تنسيق الجزيئات (جزيئات الكائن الحي أو الكمبيوتر) بحيث تؤدي الحسابات الكونية فيه إلى حساب الهدف المطلوب أيضاً.

 وكل شيء يمكن تسميته تفكيراً يمكن في رأيي تسميته حسابات. وسوف أظهر لك هذا بأمثلة كثيرة:

 - حين تلعب الشطرنج، فإنك تحسب باستمرار نتيجة كل حركة تقوم بها، وردود فعل خصمك على هذه الحركة، وردودك على هذه الردود، وهكذا، وهدفك هو أن تسبق جزئا من الكون (هو خصمك في المباراة، فكلنا أجزاء من الكون) في حساباته لكي تؤثر في النتيجة.

- حين تمسك بالشوكة لتأكل، فإنك تحسب حسابات (في حقيقتها معقدة جدا، يعرف هذا من عمل في مجال الروبوت) لكي توجه كل عضلة في جسمك بحيث تتحرك الشوكة في مسارها المطلوب

- حين تتحدث مع شخص ما، فإنك تحاول أن تتنبأ برد فعله لكل جملة تقولها له. أي انك تحسب (سواء بوعي أو لاشعوريا) أنك لو قلت كذا فسيفرح، لكن لو قلت كذا فسيغضب، ولو قلت كذا فسيصبح اكثر قبولا للجملة التي سأقولها المرة التالية، ثم من هذه الحسابات تختار ماذا تريد ان تقول. 

 لكن كيف يمكن لأنسان أن يتوقع كيف سيرد شخص آخر؟ نحن نتوقع هذا لأن الطرف الآخر هو الآخر يحسب حسابات بناءً على كلامنا، فلو عرفنا كيف يحسب هذا لأمكننا أن نسبقه في حساباته.

وبشكل عام فإن أي مجال يشتمل تخاطباً مع البشر، مثل التسويق، التأليف، الصحافة، الخ، يشتمل حسابات في صورة "كيف سيشعر الشخص لو قرأ أو سمع أو عرف كذا" 

(ربما لهذا أنا شخص قليل الكاريزما؛ لأن 'المعادلات' التي احسب بها مختلفة عن معظم الناس، وبالتالي حساباتي خاطئة فأقول شيئا احسبه سيسرّهم لكن يضايقهم)

  - ماذا عن الحسابات غير التنبؤية؟ ماذا عن شركة تحسب مرتبات موظفيها مثلا؟ هي في رأيي حسابات تنبؤية لكنها اكثر تجريدا من حساب شيء ظاهر كحركة الكرة. حين احسب لكل موظف مرتبه فأنا احسب المقدار الذي سيشعره انه أخذ مقابلا عادلا لعمله، أو يشعرني انني لم ابخسه حقه، وكل واحد فينا يشعر بهذه الاشياء عن طريق حسابات يقوم هو نفسه بها، وحين احسب المرتبات فأنا احاول ان اسبق 'حسابات المشاعر' أو 'حسابات العدل' هذه لكي تكون نتيجتها كما أتمنى.

وكثير من التفكير لا يبدو كحسابات لأننا نقوم به تلقائيا أو فطرياً، فأنت حين تتحدث مع خالك فإنك لا تمسك بورقة وقلم وتحسب بل أنك..تتحدث! هنا يأتي دور علم الـcomputer science، وهو في رأيي علم كل خطوة له يحول التفكير الفطري إلى حسابات رياضية.
 
  حساب مرتبات الموظفين » لعب الشطرنج »» الرسم »» التعرف على الوجوه »» حركات الروبوت »» التخاطب البشري
 
في كل خطوة من هؤلاء تحول شيء كنا نظنه "تفكيراً" فإذا هو..حسابات رياضية
 
أما البرمجة فجزء كبير منها هو فكرة "الحسابات العكسية" أو "التفكير بالعكس"، تبدأ بتخيل البرنامج النهائي كيف تريده أن يعمل، وتنتهي بالكود التي تجعله يعمل كما تخيلت، وقوانين الطبيعة هنا هي قواعد لغة البرمجة التي تستخدمها...لكن تنبٌه! الكمبيوتر ساينس يحول كل أنواع التفكير إلى حسابات، وبالتالي قواعد لغة البرمجة هذه تصلح لأن تحاكي 'قوانين الطبيعة' أو 'المعادلات' في أي مجال آخر
 
وأي مجال لم تصل له الكمبيوتر ساينس (أي أنه مازال "حسابات تلقائية أو فطرية") أرى أنه يمكن ان يتحول إلى حسابات حقيقية في وقت ما، وأن الإنسانية ستستفيد حين يحدث هذا، ويتحول العلم من شيء غامض نفعله تلقائيا بدون أن نفهمه تماماً إلى معادلات يمكن ان نطبق عليها كل ما نعرفه عن الحوسبة، وتصير الكمبيوتر ساينس هي "علم التفكير" او "علم التفكير كحسابات" الذي يربط بين كل العلوم الأخرى 
 
أو بمعنىً آخر..علّموا الأطفال البرمجة 

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

البوست عبارة عن كود

هذا مثال ورقة بارنسلي، من فرع من الرياضيات يسمى chaos theory، من المدهش حقاً الشكل المعقد الذي يمكن أن يظهر من هذه الكود البسيطة.

لتنفذ هذا البرنامج:
  1. حمل لغة كلمات من http://www.kalimat-lang.com
  2. قم بنسخ ولصق الكود بالكامل في محرر كلمات
  3. قم بتنفيذ البرنامج
س مشترك 
ص مشترك 
س = 0 
ص = 0 

علامة البداية 

ارسم.نقطة (س × 30 + 50، ص × 30 + 50)، 5 
الاختيار = عشوائي (100)
إذا الاختيار = 0 :
    تحويل1 ()
وإلا إذا الاختيار < 86 :
    تحويل2 ()
وإلا إذا الاختيار < 93 :
    تحويل3 ()
وإلا :
    تحويل4 ()
تم 
اذهب إلى البداية 

إجراء تحويل1 ():
    س = 0 
    ص = 0.16 × ص 
نهاية 

إجراء تحويل2 ():
    س = 0.85 × س + 0.04 × ص 
    ص = - 0.04 × س + 0.85 × ص + 1.6 
نهاية 


إجراء تحويل3 ():
    س = 0.2 × س - 0.26 × ص 
    ص = 0.23 × س + 0.22 × ص + 1.6 
نهاية 


إجراء تحويل4 ():
    س = - 0.15 × س + 0.28 × ص 
    ص = 0.26 × س + 0.24 × ص + 0.44 
نهاية

الأربعاء، 14 يناير 2009

من اخترع المتغيرات؟ (الجزء الأول)

لم يعرف الخوازمي- العالم المسلم مؤسس علم الجبر- المتغيرات الرياضية بالصورة التي نعرفها.
في كتابه" الجبر و المقابلة" تجده يتحدث عن "الجذر" و "المال" في معادلاته. فيعرف الجذر بأنه "كل شيء مضروب في نفسه" و المال بأنه "كل ما اجتمع من الجذر المضروب في نفسه".
يقول المؤرخون أن الجذر في هذا الكتاب يرمز إلى المجهول و المال هو مربع المجهول . و لكن لماذا كانت الأمور بهذه الطريقة؟ و لماذا كلمة "مال" بالذات؟

أخمّن أنا رأيا آخر, و لا أعلم إن كان رأيي صحيحا أم لا (وليس معي الكتاب الآن لأراجع الحقائق, للأسف!).
المهم..تخميني هو أن العلماء في ذلك الزمن لم يكونوا يستخدمون الأسس بل كانوا يستخدمون الجذور. فبينما نحن نقول:

كانو يفكرون هم في:

فالمجهول الأصلي بالنسبة لهم هو مربع المجهول بالنسبة لنا.

و لكن عموما مشكلتهم كانت أكبر من ذلك, لم يكن لديهم أصلاً فكرة حرف مثل x يعبّر عن قيمة عددية. فماذا يفعل الخوارزمي؟
بدلا من المتغير كان يتكلم عن الشيء الحقيقي المراد معرفة قيمته, و لما كان كتابه يهدف لمساعدة الناس في حسابات التجارة و المواريث ففي كثير من الأحيان يكون المطلوب معرفته هو مقدار من المال. وهذه هي نظريتي في سبب التسمية.

و نتيجة لهذه التسميات فأنه لو نظرت في كتاب الجبر و المقابلة تجد أنه حيث نقول نحن:

كان يقول هو:
"مال وخمسة أجذار يعدل 24 درهماً".

ثم تطورت الأمور فبعد أن صارت كلمة "مال" تعني الرقم مضروبا في نفسه بشكل عام, صار مثلا "مال المال" هو نتيجة رفع العدد للأس أربعة, و بدأت اصطلاحات جديدة تظهر. بالمناسبة قام الدكتور مصطفى مشرفه وعالم مصري آخر سنة 1937 بتأليف شرح كتاب الجبر و المقابلة. شرح النص الأصلي كان في الهامش متضمنا "ترجمة" للمعادلات من الصياغة القديمة إلى المعادلات بالصورة التي نعرفها.

لك طبعا أن تتخيل الجهد العقلي الجبار الذي كان الخوارزمي و أمثاله يبذلونه في وضع القوانين. هذا الرجل اخترع علم الجبر بدون أن يكون لديه رموز رياضية و لا حتى متغيرات! رحم الله اساتذتنا علماء المسلمين.

كيف إذن ظهرت المتغيرات بالطريقة التي نعرفها؟ البقية في الجزء الثاني.