السبت، 5 مايو 2012

التجريد والثلاجات المتحركة

أحياناً انسى الصورة الكلية وافكر في الجزئيات..

انت تنام فترة "محترمة" كل يوم، يشترك معك في هذا ابنك، وعدوك، وسيادة المشير، والثائر، والجندي الذي يضربه. الكل في النهاية يطفيء وعيه ويفعل جسده شيئاً ما..ثم يعيد تشغيل نفسه ويواصل ما كان يفعله.

يضخ قلبك الدم فيدور عبر الجسم كله ثم يعود اليه مرة اخرى، يشبه الامر الـcompressor في الثلاجة الذي يدفع دورة الفريون. فأحياناً ارى جمعاً من الناس، كلهم ثلاجات صغيرة تمشي وتفكر وتتحرك.

او تلك الطفلة الجميلة. احياناً لا اقدر ان اتجاهل ان تحت الوجه عضلات، وتحت العضلات جمجمة، وشبكة من الشرايين والاشياء الاخرى التي لا افهمها. هل لا تزال جميلة بعد ان ادركت كل هذا؟

ماذا عن المخ؟ لماذا يتفوق الكمبيوتر على المخ في العمليات الحسابية، لكن المخ يسحق الكمبيوتر في عمليات اخرى مثل الرؤية، التمييز بين الاصوات، الجري، فهم اللغة الطبيعية؟ إن خوارزمية الرؤية بالحاسب تفرق بين صورة الكلب والقطة بالعافية، بينما لا يشعر الطفل بمجهود اصلاً وهو يفرق بينهما..

السبب هو التوازي: بالمخ عدد مهول من الخلايا العصبية، والذكريات والمعلومات مخزنة في الوصلات بين هذه الخلايا، وحين ترى عيناك القطة، فإنها تسأل كل الخلايا المطلوبة مرة واحدة..

- تسأل الخلايا التي تخزن الـconcept الخاص بالقطط: هل هذه الصورة عندك؟
- تسأل الخلايا التي تخزن الـconcept الخاص بالكلاب: هل هذه الصورة عندك؟
تسأل الخلايا التي تخزن الـconcept الخاص بالورود: هل هذه الصورة عندك؟
- تسأل الخلايا التي تخزن كل شخص تعرفه: هل هذه الصورة عندك؟

وكل هذه الخلايا تعمل في نفس الوقت، حتى يأتي الرد.

هذه الطريقة - التوازي المهول - هي أيضاً ما يعمل به جوجل: انه يسأل مئات الآلاف من اجهزة الكمبيوتر في نفس الوقت، ان تأتي بنتيجة البحث هذه.

وهكذا قد يأتي يوم امشي فيه في الحديقة، وارى تلك الطفلة التي تقفز الحبل وحولها اسرتها، وانسى الخدعة المسماه "التجريد". التجريد الذي يجعلني اتجاهل ان هذه الطفلة بها مضخة كالثلاجة، وشبكة عصبية دقيقة مهولة التوازي مثل جوجل، ومن وراء وجهها عضلات وجمجمة، مكونة من خلايا، مكونة من بروتينات، مكونة من ذرات، هذه الذرات تعمل بطرق عجيبة لم نبدأ اصلاً في فهمها..كوانتم وكوارك وما يشبه الحواديت الخيالية. التجريد يجعل المرء يعيش في راحة.

ونحن نظن ان العالم بسييييط ، بسييييط....

ليست هناك تعليقات: