الجمل تكون خبرية (تعطي معلومات) أو إنشائية (تفاعل مع شخص آخر، مثل نداء او استفهام). سوف نركز هنا على الجمل الخبرية.
هذه الجمل تكون بشكل عام مكونة من شيئين: (1) موضوع اتحدث عنه: انا، اخي، مصر، البحر... (2) معلومة اقدمها عن هذا الموضوع: آكل، ينام، جميلة، هاديء.
الموضوع الاساسي في الجملة اسمه المسند إليه، والمعلومة اسمها المسند، وذلك لأنني حين اقول "اخي جائع" فكأني اسندت صفة الجوع إلى أخي. في اللغة الانجليزية يسمونهما subject و predicate.
في الجملة الاسمية (التي تبدأ بإسم) مثل "البحر هاديء" يكون المسند هو الخبر (هاديء) والمسند إليه هو المبتدأ(البحر)، وفي الجمل الفعلية مثل "أكل الرجل" يكون المسند اليه - أي الموضوع الاساسي، هو الفاعل (الرجل) والمسند هو الفعل (أكل).
هذه المسندات الاربعة تكون مرفوعة. هذا الرفع اعتبره علامة أن لها أهم وضع في الجملة، فهي المكونات الأساسية لها. موضوع ومعلومة: هذه هي الجملة.
لكن في الجمل قد أريد ان اقول معلومات اضافية، مثلاً في جملة أنا أكلت:
- ماذا أكلت بالضبط؟
- كيف كان حالي وانا آكل؟
- ما الظروف التي حدث فيها الأكل؟
- لماذا أكلت؟
- هل كان أكلاً خفيفاً أم كان أكلاً بكل معاني الكلمة؟
- وهكذا وهكذا...
هناك طرق لاضافة هذه المعلومات:
- لو قلت "أكلت دجاجاً" فإن دجاجاً هنا مفعول به
- لو قلت "أكلت فرحاناً" فإن فرحاناً هي حال
- لو قلت "أكلت نهاراً" فهذا ظرف زمان
- لو قلت "أكلت ترفيهاً عن نفسي" فإن ترفيها هي مفعول لأجله
- لو قلت "أكلت أكلاً" فهنا نوع من التوكيد اسمه المفعول المطلق
هذه المكونات، وغيرها، ليست أساسية تماماً في الجملة لكنها مفيدة، لذلك هي ليست مرفوعة بل لها وضع أقل قليلاً من الرفع، إنها المنصوبات.
هناك نوع ثالث من المكونات. فكر في جملة مثل "قابلت أخت زوجي". إن الزوج هنا ليس له دور في الجملة - لم يحضر المقابلة - لكن له علاقة بأحد اطراف الجملة. هذه العلاقة هي الإضافة، فقد جئت بكلمة "زوجي" واضفت لها علاقة "اخت" ليكون لدي الشيء الذي أتكلم عنه، ولذلك كلمة "أخت" هي مضاف (إعرابها مفعول به، لكنها أيضاًَ مضاف) وكلمة "زوجي" إعرابها "مضاف إليه".
الأخت هنا هي الشيء الذي له وضع في الجملة (مفعول به) لكن كلمة "زوجي" بعيدة، إنها لا هي مكون اساسي يرفع ولا معلومة تكميلية تنصب، فقط هي وسيلة لاذكر بها شيء آخر هو اخت الزوج...والكلمة هنا لا مرفوعة ولا منصوبة، إنها مجرورة.
في مثال آخر، "ذهبت إلى السوق"، إن مقطع "إلى السوق" له دور في الجملة لكن "السوق" وحدها لا تقوم بذلك الدور. الكلمات مثل من، إلى، على، في،...هي حروف جر، ويكون ما بعدها أيضاً مجروراً.
تكلمنا في معظم كلامنا عن الأسماء، فماذا عن الأفعال..هل هي مرفوعة ام منصوبة أم مجرورة؟ افعال الماضي (أكل) او الامر (كل) تكون مبنية، أي لا تحمل علامات إعراب، بينما الفعل المضارع له ثلاث حالات إعرابية:
في الظروف الطبيعية يكون مرفوعاً (فهو مسند).
حين تسبقه اداة نصب مثل "أن" أو "لن" أو "كي"، يكون منصوباً، والنصب هنا يوحي بشيء..
حين اقول "مصطفى يحمل ابنته" فأنا هنا اقدم معلومة عن مصطفى - انه يحمل ابنته، لكن ماذا لو قلت "أن يحقق الانسان أهدافه، هذا شعور رائع"! - فهنا لا يقوم الفعل بدوره الإسنادي - لا يوجد تحقيق للاهداف حدث هنا اصلاً بل نتكلم عن وضع افتراضي - هنا يكون الفعل منصوباً.
أو حين اقول "ذاكر كي تنجح"، نحن لا نسند صفة النجاح هنا إلى أحد بل نتكلم عن عملية النجاح نفسها، هنا أيضاً يكون منصوباً.
هناك حالة ثالثة للفعل المضارع هي الجزم، وهو يحدث لو سبق الفعل احد من:
لم: لم يأكل
لام الامر: لنرحل من هنا
لا الناهية: لا تقترب!!
لماذا هي مجزومة؟ لا اعرف. اتشعر انه لأن الموضوع فيه "عجالة" نوعاً ما....
علامات الإعراب
الآن نتحدث عن شيء: كيف نعرف حالة كل كلمة في الجملة؟ لو قلت "ضرب زكي اشرف"، من الذي ضرب من؟؟
في اللغات غير المعربة مثل الانجليزية يكون الأمر بترتيب معين للكلمات، لو قلت "Zaki hit Ashraf" فمن المؤكد تماما ان زكي هو الضارب، بينما "Ashraf hit Zaki" يكون العكس. لكن اللغة العربية لغة حرة لا تلزمك بترتيب معين بل يكاد يكون الترتيب حراً تماماً..أحمد يحب العنب، يحب أحمد العنب، يحب العنب أحمد..
هذه الحرية تعطي فرصاً كثيرة للبلاغة بالتقديم والتأخير وتؤثر على المعنى، هناك فرق تشعره بين جملة مثل "ترك الجَمَل اخي الغبي" وبين "ترك اخي الغبي الجَمَل".
لكن كيف إذاً نعرف وضع كل كلمة؟ اللغة العربية تقدم علامات معينة لتخبرك ان الكلمة مرفوعة او منصوبة او مجرورة أو مجزومة.
علامة الرفع المعتادة هي الضمة لأخر حرف من الكلمة، والنصب بوضع فتحة في آخر الكلمة، والجر بالكسرة.
لكن في حالة جمع المذكر السالم يكون الرفع هكذا: مدرسون، والنصب والجر هكذا: مدرسين. في حالة جمع المؤنث السالم يكون الرفع الضمة مدرساتُ والنصب والجر بالكسرة مدرساتِ.
وفي حالة المثنى يكون الرفع بالألف "مدرسان" والنصب والجر بالياء "مدرسيْن". في كل الحالات تشعر ان الحرف "الاضعف" لغير الرفع.
في حالة الاسماء الخمسة "اب، اخ، حم، فو، ذو"، يكون الرفع بالواو، الجر بالياء، والنصب بالالف": ابوك يأكل الفرخة، اخوك يطير من الفرحة، اخبر حماك ان رموش ابنته جارحة، سوف يضرب فاك بالحربة، ويذهب إلى ذي السلطة القانونية ويقدم بلاغاً.
في حالة الفعل المضارع يكون الرفع والنصب كالمعتاد، والجزم بالسكون، لكن الحرف المعتل يجزم بحذف حرف العلة: لم يمت الحلم، عنترة لم يعتدِ على احد.
وإن كان من الافعال الخمسة (على صورة يفعلان، تفعلان، يفعلون، تفعلون، تفعلين) يكون علامة نصبه وجزمه حذف النون: "أن تأكلا، هذا شيء مكلف". "اعملوا كي تأكلوا"، "لم تأكلي شيئاً يا أمي".
هناك حالات اخرى لعلامات الإعراب لكن هذا يكفي حالياً.
التوابع
التوابع هي مكونات للجملة تأخذ نفس اعراب مكون آخر تتبعه. مثلاً:
الصفة: الورد الجميل في الحديقة. كلمة جميل مرفوعة مثل الموصوف (الورد).
البدل: البدل هو - بتبسيط - نفس شيء آخر في الجملة. مثلاً "قال احمس الأول ملك مصر: أنا احب البيتزا". هنا نجد ان "احمس الاول" و"ملك مصر" هما نفس الشيء، لذلك نجد كلمة "ملك" هي بدل لكلمة "احمس". هناك انواع اخرى من البدل.
العطف: "اكلت تفاحة وفرخة"، هنا فرخة معطوفة على تفاحة وتأخذ نفس اعرابها. ادوات العطف الشهيرة: "و"، "أو"، "فـ"، "ثم".
هناك تابع آخر اسمه التوكيد، بنوعيه اللفظي والمعنوي، لكن لن نتعرض له هنا.
جمل بداخل جمل
لو انت مبرمج، فهذا شيء ستحبه: هناك recursion في معظم اللغات البشرية بحيث يمكن ان تكون جملة هي مكون في جملة اكبر.
مثلاً في الانجليزية: He told me that she heard that they went to eat a chicken
في اللغة العربية سنعطي بعض الامثلة:
يمكن ان تكون جملة في مكان الخبر: البحر [ماؤه مالح]
(سوف اضع الجملة الداخلية بين اقواس مربعة)
او يمكن ان يكون الخبر جملة فعلية: الرجل [يخاف الناس من صوته]
ويمكن ان تكون الجملة حالاً: ذهبت إلى الحديقة [صوتي مهزوز من الإثارة]
ويمكن ان تكون الجملة صفة: يجري الجندي وراء عدو [يقفز خلف الجدران]
شبه الجملة
يوجد ايضاً عنصر اسمه "شبه الجملة"، وهو إما جار ومجرور أو ظرف ومضاف إليه.
وينفع لشبه الجملة أن تكون صفة: رأيت قلما [على الارض]، رأيت قلماً [تحت السلم].
أو أن تكون خبراً: الحاسوب [تحت الطاولة]
أو ان تكون حالاً: جلس اخي [في الشارع]
انتهت النصف ساعة، الكلام بالطبع مبسط وغير كامل، وحتى كمقدمة مبسطة اهملنا اشياء مثل النواسخ، لكن ارجو ان يكون نافعاً في صورته هذه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق