من يريد ألا تصبح مملاً عليه ألا يجعل تفكيره يقتصر على الأشياء المجردة؛ بل يفكر في أشياء حقيقية.
من الأشياء المجردة في الحياة: المال، فهو أرقام، والمنصب، فهو كلمة على ورقة. من الأشياء الحقيقية في الحياة: طعم الآيس كريم، يوم من المزاح مع أبنائك، سرير مريح.
لكنك تقول أن المال والمنصب أشياء حقيقية وليست مجردة: المال يستطيع أن يبتاع سيارات وبيوت وكتب وآيس كريم...حتى السرير المريح يستطيع المال أن يشتريه، أليس هذا مذهلاً؟؟؟
نفس الشيء بالنسبة للمنصب، إنه يعطينا قدرة أكبر على التأثير في الناس وإصلاح المجتمع، كيف هو غير حقيقيّ؟
قصدي من هذا المقال ليس الحديث عن طبيعة الأشياء لكن عن نظرتي ونظرتك لها.
هناك من يريد المال لكن حين يفكر فيه لا يفكر في رصيد كبير في البنك: يفكر في الأجهزة الإلكترونية المغرية التي يستطيع أن يشتريها، أو البيت الواسع الذي يريد السكن فيه، أو المصنع التي يريد أن يفتحه..
في مقابل ذلك هناك أشخاص يحبون المال في حد ذاته: يعيشون حياتهم في عمل دؤوب لا هم لهم سوى جمعه، مع أنهم بالفعل قد جمعوا كل ما يحتاجونه وأكثر! لديهم ما يكفي لشراء كل ما يمكن أن يسعدهم وأضعاف ذلك لكنهم لم يكتفوا.
هنا نجد أن الشخص لا يجد السعادة في ما يشتريه المال له بل في أرقام: العشرة ملايين أفضل من المليون، المليار أفضل. والأرقام - كما نعلم - هي أشياء مجردة لا حقيقية.
نفس الشيء بالنسبة للمنصب: هناك من يفرح بمنصب وزير لأنه يجلس على مكتب الوزير، والكروت في محفظته مكتوب عليها وزير، والكل يكلمه باحترام ويفتتح الكلام بعبارة "السيد فلان، وزير كذا". يفكر هو في المجتمع كأنه خط يمتد من الأعلى للأسفل وكل منا نقطة على هذا الخط ، وهو بمنصبه هذا قد زحزح نقطته لمكان أعلى في خط المجتمع. والنقط والخطوط هي كما نعلم....أشياء مجردة.
لكن هناك وزير آخر يحلم أحلاماً مختلفة: يحلم بالفقراء وهم يأكلون خبزاً كثيراً على موائدهم، أوشوارع واسعة غير مزدحمة، أو فدادين وفدادين من أشجار البرتقال تطرح الثمر اللذيذ بوفرة.
هذه أشياء حقيقية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق