في صيف العام الدراسيّ 2009/2010 قدّمت محاضرات في التدريب الصيفيّ في كلية الحاسبات، وكانت عن لغة السي شارب والبرمجة بالأشياء (OOP) للفرقة الأولى. كانت تجربة: ماذا لو جربت، بأقصى ما لديّ من خبرة ومعرفة، أن اعلّم تلك الدفعة محتوىً يؤخذ في المعتاد في النصف الدراسي الثاني من الفرقة الثانية، أي أن اعلمهم ذلك المحتوى قبل عام ونصف من موعده التقليديّ؟
(حتى الآن لا أعرف بدقة نتيجة هذه التجربة، والسبب في ذلك أنه لم يوجد أمامي وسيلة لقياس النتيجة. كان عليّ أن أخطط لهذه النقطة بشكل أفضل، حتى ولو باستبيان)
هذا ليس موضوع مقالي على أية حال..
في العام الماضي قضيت وقتي في كتابة لغة برمجة للأطفال. بداية هذا الموضوع مقال قديم كتبته في 2008، ثم اكتشفت بعد ذلك أن الموضوع مرتبط الآن بمجال بحث علميّ هو التفكير الحوسبي (computational thinking). صار سؤالي الآن: هل يمكن التفكير في طريقة مبتكرة لتعليم أي شخص البرمجة، أياً كان سنه أو خلفيته؟
ثم في عطلة نصف العام القادمة أنوي إن شاء الله تقديم مجلس للعلم فيه شرح بعض الأوراق العلمية لطلبة الكلية مرة أخرى، على أمل إشعال شرارة البحث العلمي معهم. تقديم البحث العلمي في مرحلة مبكرة من الدراسة، بأسلوب مختلف عن الطريقة الجامعية المعروفة. ما نتيجة هذه التجربة الجديدة يا ترى؟
هناك شيء مشترك يربط بين النقاط الثلاثة السابقة: إنها محاولات لإنجاز أهداف يُرى في ظاهرها أنها صعبة أو غير ممكنة أو غير واقعية-- هكذا نكون قد وصلنا لموضوع مقالي هذا! هناك عدد كبير من الناس يرى أن الطريق للتقدم يكفي فيه أن نفعل الأشياء المعروف بأنها ممكنة، فقط نحتاج لأن نقوم بها بكفاءة أعلى أو ننشرها بين الناس. أرى أنا أن هذا لم يعد كافيا...إن الفرق العلمي/الاقتصادي بيننا وبين أمم أخرى قد صار كبيراً، والمشاكل الداخلية والخارجية تزداد عسراً، والطرق التقليدية لها حدودها.
إن أردنا التقدم فعلينا أن ننقل أكبر عدد ممكن من الأفكار من خانة "ما يُظنّ أنه مستحيل" إلى خانة "ما ثبت أنه ممكن". لو ظللنا فقط نمارس الأساليب المعروفة فأتوقع أننا في أحسن الظروف سنظل كما نحن، وفي أسوأها نزداد تخلّفاً. لو أردت نتائج غير تقليدية، عليك باستخدام طرق غير تقليدية.
لابد أن يأتي أشخاص طموحون يجربون كسر القواعد والخروج عن المألوف. الواقعية لا تعني الاستسلام للحالة الراهنة، والذين ينادون بهذا المعنى للواقعية ينسون أن الواقع يمكنه أن يتغير.
على أية حال فتجاربي هذه ليست أقصى شيءٍ في الطموح والجرأة. ليست فكرة "متمردة" جدا تعليم #C للفرقة الأولى أو ما شابه، لكنها خطوة: الوقوف على الحافة بين العمل العادي والعمل ذو التحديات. ربما لو اقتربنا من الحافة لقدرنا بعد ذلك على تجاوزها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق