السبت، 27 ديسمبر، 2008

مرة أخرى: أين تضع الغضب

هل رأيت ما حدث في غزة؟
لاحظ شيئين:

أولا أنك لو أردت منع العدوان فلن تواجه فقط دولة إسرائيل بل كل الدول الغربية التي تؤيدهم.
ثانيا أننا لا نستطيع أن نفعل شيئا مع تلك الدول بينما نحن تابعين اقتصاديا و علميا لها.

لقد انحدرت كثيرا قوة مصر السياسية منذ بداية القرن الجديد, و لا أظنها صدفة أن تزامن هذا مع الأزمة الأقتصادية المصرية في 2002,2001. من الصعب أن تفرض رأيك على أمم و أنت تمد لها يدك في مؤتمر للدول المانحة.

لكي تحل مشكلة سياسية تحتاج لأن يكون لديك اقتصاد قوي و تفوق علمي و مجتمع مستقر. تحتاج أن يكون الناس مطمئنين ماديا تشغلهم المباديء أكثر مما يشغلهم البحث عن الرزق.

تريد ألا يتكرر ما حدث على المدى الطويل؟ إطحن نفسك في الدراسة. تعلم أربع لغات برمجة في 2009. علّم غيرك. اعمل في أفضل وظيفة ممكنة بأفضل دخل ممكن. إفتح شركة.

هذا ما يفعلونه في دولة إسرائيل. في وسط الحروب يمولون الشركات و يشجعون البحث العلمي. و هذا ما علينا أن نفعله. لن يغني ذلك بالطبع عن السعي لإنقاذ الموقف الآن و فورا لكننا يجب ألا ننسى المدى الطويل أو نظل مستضعفين للأبد.

تشعر بالغضب؟ إعلم كيف تستغلّه جيدا.

الاثنين، 15 ديسمبر، 2008

ضربة صحفية

أمس ألقى صحفي عراقي بحذائيه على الرئيس بوش, في مؤتمر صحفي مفاجيء عقد بالأراضي العراقية.

لم يحدث أن أهينت أمريكا مثلما أهينت في عهد هذا الرئيس:

- في 2001 كان أول هجوم ناجح على أرض أمريكية منذ بيرل هاربور.

- بعد ذاك الهجوم انتهت فكرة الدولة الأمريكية المنيعة و صار الأمريكان يعيشون في خوف و بارانويا. يمنعون دخول الناس الطائرات لو معهم حتى عبوات عصير و يفتشون حتى احذية الركاب.

- منذ احتلال العراق و المقاومة تلعب بهم كل يوم. حتى أنه هناك العديد من الجنود الأمريكان الذين يموتون بالأنتحار بعد عودتهم إلى أمريكا بسبب الأكتئاب!

- و في عهده ارتفع سعر البترول حتى كاد الأمريكان يخافون الذهاب لعملهم أو توصيل ابنائهم للمدارس.

- و صرنا نسمع عن مصطلحات لم نتوقعها مثل التعذيب و مراقبة المكالمات و التلاعب في الانتخابات, و كأنها لم تعد بلد الحريات بل دولة في العالم الثالث.

- ثم كانت الكارثة الكبيرة: الأزمة الاقتصادية و طرد الناس من مساكنهم و إنهيار البنوك. و دفعت الحكومة الأمريكية مبلغ 850 مليار دولار في خطة انقاذ لا يعلم أحد جدواها. و بدأت الحكومة في شراء المؤسسات الخاصة أو المساهمة فيها و كأنها تعلن التخلي عن مباديء "الرأسمالية على الطريقة الأمريكية" التي كانت تتغنى بها طوال السنين و تريد فرضها على الشعوب.

- و أخيرا كان "الوداع" كما قال الصحفي برمي الأحذية في وجه رئيس أكبر دولة في العالم, لئلا يظنوا أن الشعب العراقي يحبهم أو يعتبرهم منقذين محرريين كما يزعمون.

لم تعد الإمبراطورية الأمريكية كما كانت. ليس هذا القرن قرنها على ما يبدو.